الشرع يلزمه شئ آخر حتى يقال : إن ( الأذن في الشئ إذن في لوازمه ) إذ فرض
البيع في الان المتأخر غير ملازم للتأخر ولا للتقدم الذي ( 1 ) علق عليهما الخيار ،
بخلاف خيار الحيوان ونحوه ، فإن وجود ماهية البيع في أي زمان كان ملازم لذلك .
والذي دعاه إلى هذا الكلام تخيل أن التأخر معناه : ما يستلزم التقدم ، وليس
كذلك ، بل على ما قررنا لا يستلزم تأخر نفسه أيضا ، أو تخيل أن اللوازم يراد بها
لواحق الموجودات الخارجية ولو في بعض الصور ، وهو كما ترى ! وصدور هذا
الكلام عن مثله بعيد جدا ، غريب حقيقة ! لكن المقام مزلقة للأقدام إلا من وفقه الله
للاستناد إلى عماد ، والتنبيه إلى ما في رمته ( 2 ) الاستناد ( 3 ) .
وأما الثاني ( 4 ) : فنقول : دعوى كون تقدم العيب على البيع من لوازم
الاستصحاب واضح الفساد بعد ما تلونا عليك من التحقيق ، والذي ينبغي أن يقال
في فذلكة الكلام : إن الاستصحاب معناه : وجود البيع في الان المتأخر ، ولوازمه ما
ذكرناه من الفروع السابقة ، ولا يلزم من ذلك تقدم الأمر الاخر ، إلا على فرض
كون معنى الاستصحاب تأخيره عن ذلك ، حتى يلزم التقدم التأخير الذي هو
الاستصحاب . وهذا لا ينبغي أن يتفوه به من له تدرب في الفن ، لما أسلفنا عليك
مرارا : أن أصالة التأخر ليس بالمعنى الإضافي ، بل بمعنى الوجود في هذا الان
دون ما سبقه ، ومعنى استصحاب عدم الوجود إلى أن يعلم ارتفاعه [ بوجود ] ( 5 )
وأين هذا من تأخير شئ [ عن شئ ] ( 6 ) حتى يلزمه التقديم ؟ ! بل قد عرفت أن هذا
التقدم ليس من لوازم المستصحب أيضا ، فضلا عن الاستصحاب ، لأن المستصحب
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والصواب : اللذين .
( 2 ) الرمة : قطعة من حبل بال ، ويقال : أعطاه برمته : أي بجملته .
( 3 ) كذا في ( م ) ، والعبارة في ( ن ) هكذا : إلا من وفقه الله لاستناد إلى عماد والتنبه إلى ما في
رمية الأستاذ . وفي ( ف ) للاستناد إلى عماد والتنبيه إلى ما في رمية الأستاذ .
( 4 ) أي الكلام الثاني للآخوند ملا محمد علي التبريزي ، راجع ص : 103 .
( 5 ) ليس في ( ن ) .
( 6 ) ليس في ( م ) .