وثانيهما : لوازم المستصحب .
ولا ريب أن الثاني ظني ، لكن الاستصحاب ليس بظني ، إذ لا ريب أن أصالة
تأخر البيع استصحاب للعدم قطعا .
نعم ، المستصحب ظني لثبوته بطريق ظني ، وتقدم العيب في مثالنا هذا من
لوازم الاستصحاب ، لا من لوازم المستصحب ، فينبغي القطع به بعد تحقق
الاستصحاب ، وليس ذلك من قبيل الإسكار ، لأن الإسكار ليس من لوازم
استصحاب خمريته ، بل من لوازم نفس الخمر المستصحب ، فلا تذهل .
وهذان الكلامان مع جودة مساقهما ودقة مقامهما وصدورهما عن الفاضل
المعاصر ، بل الأستاذ الماهر : جناب الآخوند ملا محمد علي التبريزي - أيده الله
تعالى بتوفيقه - عند قراءتنا على جناب شيخنا وإمامنا الأجل الأوقر والنحرير
الأكبر : جناب الشيخ موسى بن الشيخ جعفر قدس سره ( 1 ) - غير تامين في النظر المتهم
القاصر .
أما الأول : فلأن معنى كون الأذن في الشئ إذنا في لوازمه - كما يأتي تحقيقه
إن شاء الله في أحكام الإيقاع - أن الشارع إذا أذن في شئ فقال : ( لك أن تؤخر
صلاة الظهرين إلى المغرب ) - مثلا - والمفروض أن أجزاء الوقت تختلف باعتبار
قدرة المكلف وعجزه وسفره وحضره ، والتأخير معناه : جواز إيقاعهما في أي
وقت كان ، ويلزمه من ذلك كون كل وقت على مقتضاه ، وكذلك الكلام في نظائره .
والضابط : أن الأذن في موضوع إذن من الشرع في لوازمه من الجهة المأذون
فيها ، بمعنى أن يكون اللازم لازما لتلك الجهة التي تعلق بها الأذن وإن تعلق
بموضوعات خارجية اخر ، ولا يمكن فرض ذلك الشئ المأذون فيه بدون ذلك
اللازم ، كما أن الأذن في إجارة العين المستأجرة إذن في قبضها ، إذ التسليط على
المنفعة يلزمه التسليط على العين ولا ينفك عنه .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : قدس الله لطيفه .