بالأمس المشكوك الان حصل لنا الظن بأنه باق على خمريته بالأصل ، وكما
يلزمه اللوازم الشرعية من حرمة ونجاسة ونحوهما ، فكذلك يحصل منه الظن
بالإسكار الذي هو من صفات الخمر الواقعي ، وإذن الشارع في الشئ يكون إذنا
في لوازمه ، ومنه الإسكار .
ومعنى قول الشارع : ( احكم بأنه خمر ) أن كل حكم يترتب على الخمر
الواقعي يترتب على هذا ، سواء كان ابتداءا أو بواسطة ولو بتوسط أمر عقلي .
نعم ، لا يحكم بالإسكار الواقعي في صورة ترتب حكم على حقيقة المسكر ،
من جهة أن الحكم تابع للاسم ، والاسم لا ينقح ( 1 ) بالأصل ، لكن لو تعلق على
إسكار هذا الخمر المشكوك حكم شرعي لا حق له بتوسطه ( 2 ) نحكم بعد استصحابه
بلحوق ذلك الحكم أيضا به ، ولا بأس بذلك ، وفيما نحن فيه متى ما اعتبر الشارع
أصالة تأخر المجهول ترتب جميع أحكام التأخر ( 3 ) عليه مطلقا .
ولا ريب أن من أحكام تأخر البيع الخيار ولو بعد توسط استلزامه تقدم
العيب ، وتقدم العيب وإن كان لازما عقليا ، لكن الأذن في ملزومه إذن فيه ، بمعنى
أن الأحكام المترتبة على الملزوم تثبت مطابقة من الأصل ، والأحكام المترتبة
على التابع واللازم تثبت التزاما ، ومنه الخيار ، ولا بأس بذلك .
وهنا كلام آخر ، وهو : أنه على فرض تسليم أن اللازم العقلي لا يترتب على
الموضوع الظني بل يترتب على الأمر الواقعي القطعي ، نقول : إن ملزوم التقدم هنا
أمر قطعي لا ظني ، وينبغي بتحقق ملزومه تحققه ، ومنشأ الاشتباه : تخيل أن التقدم
في العيب من لوازم البيع المتأخر المظنون ، وليس كذلك ، بل هنا قسمان من
اللوازم :
أحدهما : لوازم الاستصحاب .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : لا يتضح .
( 2 ) في ( ن ، ف ) زيادة : لكنا .
( 3 ) في ( ف ) : ( المتأخر ) .