واعجام ، وفي النسخ الأخرى : عليها ، على الجار والمجرور بالاعجام . وفي نسخة أخرى عندنا صحّحت العبارة واعربت هكذا : « لكن بعلم الذات عللها » بإضافة العلم إلى الذات المجرور بالباء ، وعللها على هيئة الجمع .
والصواب هو الأوسط المختار أعني عليها على الجار والمجرور كما في نسختين من شرح القديم لمؤلفه محمود بن أحمد الاصفهاني حيث قال في المقام : ومذهب أبى هاشم ان للّه تعالى أحوالا مثل العالمية والقادرية وغيرهما والحال لا يعلم ولكن يعلم الذات عليها . انتهى . وكلام الفخر الرازي في المحصل أيضا يفيد هذا المعنى ( ص 136 ط 1 مصر ) .
قوله : والرؤية . 296 / 19
الحق ان الرؤية بمعنى لقائه سبحانه هي غاية آمال العارفين باللّه وقد ندب إليه الشرع بانحاء عديدة . واما الرؤية بمعنى الابصار بالعين فلا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار . والراقم قد صنف في كل واحدة من المسألتين رسالة على حدة لعلها وافية في شعوب مباحثها العقلية والنقلية .
قال الشيخ الاجلّ الصدوق في باب رؤية كتاب التوحيد ما هذا لفظه : والأخبار التي رويت في هذه المعنى - يعني في الرؤية - صحيحة وانما تركت ايرادها في هذا الباب خشية أن يقرؤها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر باللّه عز وجل وهو لا يعلم .
والاخبار التي ذكرها أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره ، والتي أوردها محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها الّا مكذّب بالحق أو جاهل به ، وألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكل خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد وقد أمرنا الأئمة صلوات اللّه عليهم أن لا نكلّم الناس إلّا على قدر عقولهم .
ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار العلم . وذلك ان الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات اللّه وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ويعلم حقيقة قدرة اللّه عز وجل . وتصديق ذلك في كتاب اللّه عز وجل . لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد .
انتهى ما أردنا من نقل كلامه - رضوان اللّه تعالى عليه - في التوحيد . ولكن لا يخفى عليك ان الأئمة عليهم السلام أمرونا ان نكلّم الناس على قدر عقولهم ، وما أمرونا ان لا نروي أحاديثهم التي حدّثوا بها . والشيخ الأكرم المفيد - قدّس سره - قال في تصحيح الاعتقادات نقدا عليه : ولو اقتصر
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 584
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٨٤