في خبط عظيم إلّا ان يصحّح آراؤهم بمعاونة كلماتهم الأخرى على غير ما اشتهر منهم ولا ضير كما أشرنا إلى طائفة منها في شرحنا على فصوص الفارابي ولا يعجبني اسناد تلك الآراء الفائلة بظاهرها إليهم ولا اعتقده فيهم بذلك الاسترسال والاطلاق .
قوله : وليس طبيعة نوعية الخ 63 / 21
كما ذهب الفخر الرازي إلى أن الوجود طبيعة نوعية . فراجع إلى شرحه على الفصل السابع عشر من النمط الرابع من الإشارات ( ص 303 ط مصر ) .
قال شارح المقاصد سعد الدين التفتازاني : والعجب أن الامام قد اطلع من كلام الفارابي وابن سينا على أن مرادهم أن حقيقة الواجب وجود مجرد هي محض الواجبيّة لا اشتراك فيه أصلا والوجود العام المشترك المعلوم لازم له غير مقوّم بل صرّح في بعض كتبه بان الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك ، ثم استمرّ على شبهته التي زعم أنها من المتانة بحيث لا يمكن توجيه شك مخيل عليها وهي ان الوجود ان اقتضى العروض أو اللاعروض تساوى الواجب والممكن في ذلك ، وان لم يقتض شيئا منهما كان وجوب الواجب من الغير . وجملة الأمر انه لم يفرق بين التساوي في المفهوم والتساوي في الحقيقة فذهب إلى أنه لا بدّ من أحد الامرين إما كون اشتراك الوجود لفظيا ، أو كون الوجودات متساوية في اللوازم . ( ص 66 و 67 ط 1 ) .
وقد لخّص المحقق نصير الدين الطوسي كلام الفخر الرازي في شرح الفصل المذكور من رابع الإشارات بقوله : والفاضل الشارح قد اضطرب في هذا الموضع اضطرابا ظنّ بسببه أن عقول العقلاء وأفهام الحكماء بأسرها مضطربة وذلك لأنّه استدلّ على أن الوجود لا يقع على الموجودات بالاشتراك اللفظي بدلائل كثيرة استفادها منهم وحكم بعد ذلك بأن الوجود شيء واحد في الجميع على السواء حتّى صرّح بان وجود الواجب مساو لوجود الممكنات تعالى عن ذلك . ثم إنه لما رأى وجود الممكنات امرا عارضا لماهياتها وكان قد حكم بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات حكم بأن وجود الواجب أيضا عارض لماهيته فماهيته غير وجوده تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وظن أنه إن لم يجعل وجود الواجب عارضا لماهيته لزمه إما كون ذلك الوجود مساويا للوجودات المعلولة ، واما وقوع الوجود على وجود الواجب ووجود غيره بالاشتراك اللفظي ومنشأ هذا الغلط هو الجهل بمعنى الوقوع بالتشكيك الخ .
ثم أخذ في بيان اطلاق الوجود على الموجودات بالتشكيك على الوجه المحقق عند المشاء وقد
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 465
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٦٥