نصره واخذل من خذله وأدر الحق مع علي كيف ما دار وقد بينا أن المراد بالمولى هاهنا الأولى بالتصرف وإذا كان علي ع أولى من كل أحد بالتصرف في نفسه كان أفضل منهم قطعا . اعترض بعضهم على هذا بجواز أن يكون المراد به الولا ء لأنه وقع مشاجرة بين أمير المؤمنين ع وبين زيد بن حارثة فقال له علي ع أنت مولاي فقال زيد أنا مولى رسول الله ص ولست بمولاك فبلغ ذلك رسول الله ص فقال من كنت مولاه فعلي مولاه والجواب من وجوه :
الأول ما ذكره أبو عبد الله البصري وهو أنه لا اختصاص لعلي ع بالولاء دون غيره من أقارب النبي ص فلا يجوز حمله على هذا المعنى . الثاني ما ذكره أبو عبد الله أيضا وهو أن عمر قال له بعد هذا الحديث هنيئا لك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وقالت عائشة والأنصار بعد ذلك يا مولانا فلا يجوز حمله على الولاء .
الثالث أن مقدمة الحديث تنفي هذا المعنى وهو قوله ع ألست أولى منكم بأنفسكم ( ومنها ) قول رسول الله ص في ذي الثدية يقتله خير الخلق والخليفة وفي رواية أخرى يقتله خير هذه الأمة . وقال لفاطمة ع إن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتخذه نبيا ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن أنكحك إياه وأن أتخذه وصيا وقالت عائشة كنت عند النبي ص فأقبل علي ع فقال هذا سيد العرب قالت قلت بأبي أنت وأمي ألست أنت سيد العرب فقال أنا سيد العالمين وهذا سيد العرب . وعن أنس أن النبي ص قال لعلي ع أنت أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي تقضي ديني وتنجز موعدي . وسأل رجل عائشة عن مسيرها فقالت كان قدرا من الله فسألها عن علي ع فقالت لقد سألتني عن أحب الناس إلى رسول الله ص وزوج أحب الناس إليه وقال لفاطمة ع أما ترضين أني زوجتك خير أمتي وعن سلمان أنه قال رسول الله خير من أترك بعدي علي بن أبي طالب . وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ص علي خير البشر فمن أبى فقد كفر . وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ص أفضل أمتي علي بن أبي طالب .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 394
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٤