كانت مصر محرومة من الحقوق الرومانية ، وقد منع أغسطوس
الإسكندريين من الوصول إلى هيئة مجلس الشيوخ . فوقف ذلك المنع
حجر عثرة أمام كل كفاءة تسمع لهم بتقلد الوظائف الرومانية العالية
في إدارة المالية والنيابة عن العامة والقضاء والقنصلية ، إلا أنه في عهد
سپتيم سيفير ( 192 - 211 م ) منح الإسكندريون مجلسا للشيوخ
وأنشأ الإمبراطور مجلسا في بعض مدن أخرى . وبهذه المنحة
خفف على المصريين ذلك الضغط ، فأصبح في الإسكندرية نواب وتبوأ
إسكندريون في رومة مقاعد أعضاء مجس الشيوخ . وفتح تبعا لذلك
الوصول إلى الوظائف العالية التي كانت محرمة على الإسكندريين
الحاصلين على الحقوق السياسية الرومانية .
وقد حدث انقلاب أشد خطورة من الانقلابات التي حصلت من
قبل حين أعطى ( كراكلا ) جميع رعايا الدولة الحقوق الوطنية ، فشمل
هذا المنح المصريين ، إلا أنهم لم يمنحوا سلطة عليا ، ولم يسند إليهم عمل
مما يعهد الأعضاء مجلس الشيوخ .
فتحت أمام الإسكندريين أو بالحري اليونانين الذين كانوا
يكونون السواد الأعظم من السكان أبواب المناصب العالية بينما حرم
غيرهم من المصريين الوصول إلى هذه الوظائف ، مما قضى عليهم
بالضعف والخمول ، وزاد سخط المصريين على الحكم الروماني ، بينما
رفعت عن عواتقهم ( اليونان ) بعض الضرائب مما كان يدفعه
المصريين ، وقد زادت الضرائب في عهد الرومان زيادة فاحشة حتى لم
يعد شئ من الأشياء يخلو من ضريبة مفروضة عليه .
وقد أثقلت هذه الضرائب كاهل الناس فقد شملت كما قال المؤرخ
( ملن ) الأشخاص والأشياء . فكانت على الرؤوس والصناعات على
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 95
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٩٥