إلا أن صويا قويا أمره عند فراره ( انتظر ) حتى إذا ما تم عقد عشر
سنوات سارت نحو بلادهم قوة أجنبية لخلاصهم مما حل بهم من
الظلم وما حاق ببلادهم من الفقر : وهذه القوة هي جند العرب . ( 1 ) أه بتصرف .
هذا مجمل حال المصريين الدينية . سيما في القرن الذي كان قبل
الهجرة ، فقد كان أشد القرون على المسيحيين من أهل مصر هولا .
أصابهم فيه من القياصرة المسيحيين ما لم يصبهم من القياصرة
الوثنيين .
كانت هذه الرزايا سببا لكراهة المصريين حكم الروم عليهم
وتشوقهم إلى الخلاص من هذه النكبات ، وكان بنيامين هذا ممن
يبغضون الروم بغضا شديدا ، وذلك أن ( هرقل ) لما قدم إلى مصر بعد
هزيمته للفرس طلب ( بنيامين ) ليقتله قلم يظفر به لفراره وظفر
بأخيه ( مينا ) فأحرقه بالنار عداوة لليعاقبة ، لذلك لما ورد المسلمون مصر
كان ( بنيامين ) هذا يكتب إلى من في طريقهم من الأقباط ألا يهتموا
بدفع العرب ولا حربهم . فكان عمرو لا يدافع أثناء مسيره من الفرما
إلى بابليون إلا بالشئ الخفيف عدا بليس ، وأم دنين ، وعين شمس ، فقد
لقي فيها حربا .
يعلم مما تقدم ، كم عانى المصريون من المحن والأهوال في سبيل
معتقداتهم الدينية .
هامش
1 - جبون ج 8 ص 300 .