381 م قرارا يقضي بتنصير الإمبراطورية ، فأغلقت الهياكل والمعابد
ولاقى الوثنيون في مصر أثناء ذلك ما لا يقل هولا عما لاقاه النصارى
قبلهم ( 1 ) .
ولم يكن بين المصريين والروم ما يفرق بينهم من حيث
معتقداتهم الدينية ، ولكن حصل تعد ذلك ما فرق بينهم في المعتقد
لاختلاف المذاهب ، وقسمهم إلى قسمين متفاوتين . . يعقوبية ، وملكية .
فاليعقوبية . . هم الذين يعتقدون أن الطبيعة الأهلية والبشرية في
المسيح امتزجتا فكان فيه طبيعة واحدة . وعليه فلم يعد إنسانا كاملا ،
فكان عند التجسد ذا طبيعتين ، وأما بعده فصار ذا طبيعة واحدة .
والملكية : هم الذين يعتقدون أن الابن مولود من الأب قبل كل
الدهور غير مخلوق ، وهو جوهره ونوره ، والابن اتحد بالإنسان المأخوذ
من مريم فصار واحدا وهو المسيح .
فاتفق البابا مع القيصر ( مرقيانوس ) ( 450 - 457 م ) على عقد
مجمع عام في ( خلقدونية ) سنة 451 م . فانتهى الأمر بعزل
( ديوسقوروس ) بطريرق الإسكندرية ومؤسس اليعقوبية ، وبحطه من
كل خدمة كهنوتية ، وكتب إلى جميع مملكته أن كل من يقول بقول
ديوسقوروس يقتل .
وأنفذ مكانه أسقفا أرثوذكسيا . غير أن الأهلين جاهروا بالثورة
ضد البطريرق فاضطرت الفرق الإمبراطورية التي كانت ترافقه إلى
الضرب على أيديهم وزج زعماء الثورة في هيكل ( سيرابيس ) الذي
أحرق بمن فيه ، وأبيحت المدينة للسلب والنهب قبل أن يتمكن الأسقف
الجديد من الجلوس على كرسي البطريرقية في الإسكندرية - وعقب
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 90
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٩٠