أطعني واتبعه ، فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر
موسى على فرعون وجنوده . قال : قلت فتبايعني له على الإسلام ؟ قال :
نعم فبسط يده فبايعته على الإسلام ، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال
رآني عما كان عليه ، وكتمت أصحابي إسلامي ، ثم حرجت عامدا
لرسول الله لأسلم فلقيت خالد بن الوليد ، وذلك قبل الفتح ( بستة
أشهر ) وهو مقبل من مكة فقلت : أين يا أبا سليمان ؟ قال : والله لقد
استقام المنسم وإن الرجل لنبي ، أذهب والله أسلم فحتى متى ؟ فقلت :
والله ما جئت إلا لأسلم . فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فتقدم خالد بن الوليد وأسلم وبايع . ثم دنوت فقلت : يا رسول الله إني
أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ديني ولا أذكر ما تأخر . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب ما قبله وإن
الهجرة تجب ما قبلها ثم انصرفت . أه ( الطبري ج 3 ص 103 -
104 ) .
وروى ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن بكار قال : قيل لعمرو
بن العاص : ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك ؟ فقال : أنا كنا في
قوم توازن حلومهم الجبال ما سلكوا فجا فتبعناهم إلا وجدناه سهلا
فلما أنكروا على النبي صلى الله عليه وسلم أنكرنا معهم ، ولم نفكر في
أمرنا وقلدناهم . فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا في أمر النبي صلى
الله وسلم وتدبرناه ، فإذا الأمر بين . فوقع في قلبي الإسلام
فعرفت قريش ذلك في إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم على
أمرهم ، فبعثوا إلى فتى منهم فقال : أبا عبد الله إن القوم قد ظنوا بك الميل
إلى محمد . فقلت له : يا ابن أخي إن كنت تحب أن تعلم ما عندي
فموعدك الظل من حرا . فالتقينا هناك فقلت : أنشدك الله الذي هو ربك
ورب من قبلك ومن بعدك . أنحن أهدى أم فارس والروم ؟ قال : اللهم بك
نحن فقلت : أفنحن أوسع معاشا وأوسع ملكا أم فارس والروم ؟ قال :
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 50
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٥٠