أ - إسلام عمرو
وقد ذكر الطبري سبب إسلام عمرو بن العاص قال : قال عمرو :
لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش
كانوا يرون رأيي ويسمعون مني ، فقلت لهم : تعلمون والله إني لأرى
أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني قد رأيت أن نلحق بالنجاشي
فنكون عنده فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي فإنا أن نكون
تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وإن يظهر قومنا
فنحن من قد عرفوا فلا فلا يأتينا منهم ألا خير . فقالوا : إن هذا الرأي ، قلت
فاجمعوا له ما نهدي إليه ، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم
فجمعنا له أدما كثيرا ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فوالله إنا لعنده إذ جاء
عمرو بن أمية الضمري ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه
إليه في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه . وقال : فدخل عليه ثم خرج
من عنده . قال : فقال لأصحابي : هذا عمرو بن أمية الضمري لو قد
دخلت على النجاشي سألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك
رأت قريش أني أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد ، فدخلت عليه
فسجدت له كما كنت أصنع فقال : مرحبا بصديقي . أهديت لي شيئا من
بلادك ؟ قلت : نعم أيها الملك قد أهديت لك أدما كثيرا ثم قربته إليه
فأعجبه واشتهاه ، ثم قلت له : أيها الملك إني قد رأيت رجلا خرج من
عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه لأقتله ، فإنه قد أصاب من
أشرافنا وخيارنا . فغضب ثم مد يده فضرب به أنفه ضربة ظننت أنه قد
كسره : فقلت : والله أيها الملك لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه . قال :
أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي
موسى لتقتله ؟ فقلت : أيها الملك : أكذلك هو ؟ قال : ويحك يا عمرو .
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 49
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٤٩