المعدلة والقسط ، وأن مكان قضيتهما الذي يتقاضيان فيه مكان عدل بين
أهل الكوفة وأهل الشام ، وإن رضيا وأحبا فلا حضر هما فيه إلا من أرادا ،
ويأخذ الحكمان من أرادا من الشهرة ، ثم يكتبا شهادتهما على ما في
هذه الصحيفة ، وهم أنصار على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيه
إلحادا وظلما ، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة .
إ ه .
ويلي ذلك أسماء الشهود من الطرفين - 15 صفر سنة 37 ه .
2 - اجتماع الحكمين ( عمرو وأبو موسى ) ونتائج التحكيم :
لم ينته بعد الدور الذي لعبه عمرو بن العاص في موقعة صفين ،
فلم يكن بد من تنفيذ الخطة التي رسمها له دهاؤه المعروف بعزل علي
بن أبي طالب ، وتثبيت معاوية بن أبي سفيان . وليس من شك في أنه
قضى وقته في ابتكار ضروب الحيل للإيقاع بأبي موسى ، والوصول إلى
غايته ، حتى إذا ما حان اجتماع الحكمين بعث علي بن أبي طالب أربعمائة
رجل عليهم شريح بن هانئ الحارثي ، وعبد الله بن العباس يصلي بهم
ويلي أمورهم ، وأبو موسى الأشعري معهم ، وبعث معاوية بن أبي
سفيان عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام فتوافوا بدومة
الجندل . وقد ذكر المسعودي أنه لما دنا وفد علي من موضع الاجتماع
قال عبد الله بن العباس لأبي موسى ( إن عليا لم يرض بك حكما لفضل
غيرك ، والمتقدمون عليك كثيرون ، وإن الناس أبوا غيرك ، وإني لأظن ذلك
لشر يراد بهم ، وقد ضم داهية العرب معك ، إن نسيت فلا تنس أن عليا
بايعه الذين بايعوا أبو بكر وعمر وعثمان ، وليس فيه خصلة تباعده من
الخلافة : وليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة ) ووصى معاوية
عمرا فقال ( يا أبا عبد الله : إن أهل العراق قد أكرهوا عليا على أبي موسى
وأنا وأهل الشام راضون بك ، وقد إليك رجل طويل اللسان قصير
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 250
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٢٥٠