الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر فقال له القوم ( والله ما نراك إلا
أمرته أن يقاتل ابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك ) .
فقال علي للرسول ( ويحك قل للأشتر أن يقبل فإن الفتنة قد
وقعت ) فلم يسعه إلا المجئ وترك ساحة الحرب . ثم أرسل علي الأشعث
بن قيس ليسأل معاوية عما يريده فقال له معاوية ( نرجع نحن وأنتم
إلى ما أمر الله في كتابه ، تبعثون منكم رجلا ترضونه ونبعث منا رجلا ،
ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله ) ثم رجح الأشعث إلى علي
فأخبره . فقال الناس رضينا وقبلنا .
فاختار أهل الشام عمرو بن العاص ، وقال أهل العراق : قد رضينا
أبا موسى الأشعري . فقال علي ( قد عصيتموني في أول الأمر فلا
تعصوني الآن ) وبين لهم تخوفه من أبي موسى لأنه كان يخذل الناس
عنه ، فأبوا إلا إياه ، فاضطر للسير على ما رأوا وهو مكره ( 1 ) وكان من
نتائج هذه السياسة ما سنفصله .
هامش
1 - أنظر اليعقوبي ( حرا ص 218 - 219 ) ، والمسعودي ( ج 1 ص 20 إلى 22 ) .
والإمامة والسياسة لابن قتيبة ( ج 1 ص 287 ) .