يقتله أو يعجز عنه ؟ قال أبو موسى : يلي . فقال عمرو للكتاب : أكتب .
وأمره أبو موسى فكتب ، قال عمرو : فإنا نقيم البينة على أن عليا قتل
عثمان . قال أبو موسى : هذا أمر حدث في الإسلام وإنما اجتمعنا لله
فهلم إلى أمر يصلح الله به أمة محمد . قال عمرو : وما هو ؟ قال أبو
موسى : قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا وأن أهل الشام لا
يحبون عليا أبدا ، فهل نخلعهما جميعا ونستخلف عبد الله بن عمر ؟
فعمد عمرو إلى كل ما قاله أبو موسى فصوبه وعدد له جماعة وأبو
موسى يأبى ذلك إلا ابن عمر ، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها بعد أن
ختماها جميعا . إ ه .
ويظهر للمتأمل فيما كتب في هذه الصحيفة التي وافق أبو
موسى على كل ما شملته وإقراره بأن عثمان قتل مظلوما ، وأن لمعاوية
الحق في أن يطلب بدمه المسفوك ، وأن عليا قتله بدليل إيوائه قتلته ( ولو
ذهب أعداؤه ) بحيث أن من أراد أن يبدي رأيه فيها يقف عليه مما دون
بهذه الصحيفة بحسب ما نرى ، يكون ارتيابه في علي أكثر منه في
معاوية ، وما ذلك إلا من جراء تفوق عمرو على نظيره في ذلك الاجتماع
التاريخي الهام تفوقا جعله يقر بكل ما كان يرمي إليه عمرو ، حتى
تمكن هذا من تنفيذ غرضه ، والوصول إلى غايته ، وهي خلع علي بن أبي
طالب ، وتثبيت معاوية بن أبي سفيان . . . ولا يفوتنا أن عمرا إنما أراد أن
يقدم أبا موسى عليه في الكلام ليكون الخلع من جانبه أولا ، ثم يكون
لعمرو الخيار في أن يخلعهما معا أو يخلع عليا ويثبت معاوية كما
سيأتي :
قال الطبري : قال عمرو : ( بعد أن عددا أسماء كثيرين من
الصحابة لتولية الخلافة وأبى الفريقان ) : ما رأيك ؟ قال أبو موسى : رأيي
أن نخلع هذين الرجلين ، ونجعل الأمر شورى بين المسلمين ، فيختارون
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 253
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٢٥٣