تعبأ بها ( 2 ) لا توافق الذي في نفسي . ولست قابلا منك دون الذي كانت
تؤخذ به من الحراج قبل ذلك ، ولست أدري مع ذلك ما الذي أنفرك من
كتابي وقبضك ، فلئن ، كنت مجربا كافيا صحيحا إن البراءة لنافعة ، ولئن
مضيعا نطعا ( 1 ) إن الأمر لعلى غير ما تحدث به نفسك ، ولقد تركت
أن أبتلى ( 2 ) ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق فترفع إلى ذلك ، قد
علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا أن عمالك عمال السوء ، وما توالس عليك
وتلفف ( 3 ) اتخذوك كهفا وعندي بأذن الله دواء فيه شفاء عما أسألك فيه ،
فلا تجزع أبا عبد الله أن يؤخذ منك الحق وتعطاه ، فإن النهر يخرج الدر
والحق أبلج ( 4 ) ودعني وما عنه تلجلج ( 5 ) فإنه قد برح الخفاء والسلام .
إ ه .
هذا الكتاب يدلنا :
أولا : على ما هو معروف عن عمر من شدته وضربه على أيدي
العمال والولاة .
ثانيا : على أن نفرا من المنافسين لعمرو بن العاص كانوا قد أخذوا
يسيئون ما بينه وبين الخليفة ، ويبينون لهذا إهمال عمرو وسوء إدارته ،
وربما اتهموه بمحاباة العمال المفسدين حين لم يستطيعوا أن يتهموه
مباشرة بالخيانة .
ونحن نستدل مما جاء في هذا الكتاب على أن عمر كان قد كتب
إلى عمرو بخصوص الخراج من قبل ، وأن مصر لم تكن تؤدي نصف
هامش
1 - التشدق بالكلام .
2 - امتحن وأختبر .
3 - قوله توالس وتلفف بمعنى واحد .
4 - مضئ مشرق لا يخفيه التمويه .
5 - التردد في الكلام .