ح - عمرو وخراج مصر في الإسلام
سار عمرو مع المصريين بمقتضى شروط الصلح من حيث
تقسيم الجباية ، ومراعاة حال النيل في النقصان والزيادة ، وربما اضطر
أحيانا إلى كسر الخراج فكان عمر رضي الله عنه يظن فيه الظنون ،
وربما كان ذلك لجبايته ( 00 ، 00 ، 12 ) دينار ، مع أن المقرقس جباها
( 000 ، 000 ، 20 ) ويظهر ذلك من المكاتبات التي دارت بين عمرو وعمر
بهذا الصدد ومنها يعلم أن النزاع ازداد بينهما ، وأن سوء التفاهم قد
وصل إلى مدى بعيد .
وإليك كتاب عمر إلى عمرو حين استبطأه مرة الخراج نقلا
عن ( حسن المحاضرة ) للسيوطي : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله
أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام عليك . أما بعد فأني فكرت
في أمرك والذي أنت عليه ، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة قد
أعطى الله أهلها عددا وجلدا وقوة في بر وبحر ، وإنها قد عالجتها
الفراعنة وعملوا فيها عملا محكما ، مع شدة عتوهم وكفرهم ، فعجبت
من ذلك ، وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدي نصف ما كانت تؤديه من
الخراج قبل ذلك على غير قحط ولا جدب ، ولقد أكثرت في مكاتبتك في
الذي على أرضك من الخراج ، وظننت أن ذلك ، سيأتينا على غير نزر
( قلة ) ورجوت أن تفيق فترفع إلى ذلك ، فإذا أنت تأتيني بمعاريض ( 1 ) .
هامش
1 - المعاريض هي التورية بالشئ عن الشئ وهي الستر ، يقال عرفته في معراض
كلامه وفي لحن كلامه ، فالتعريض خلاف التصريح من القول .
2 - أي يظنها مما يعبأ به أي يهتم له ، وهي لا شئ عندي ، وقد ذكرها السيوطي
( تفتأ لها ) .