زبرجدة خضراء ، فتعالى الله الفعال لما يشاء ، الذي يصلح هذه البلاد
وينميها ويقر قاطنها فيها ، أن لا يقبل قول خسيسها في رئيسها ، وأن لا
يستأدي خراج ثمرة إلا في أو أنها ، وأن يصرف ثلث ارتفاعها في عمل
جسورها وتراعها ، فإذا تقرر الحال مع العمال في هذه الأحوال تضاعف
ارتفاع المال ، والله تعالى يوفق في المبتدأ والمال ( 1 ) . أه .
وصف عمرو مصر لعمر بهذا الكتاب الذي رواه كثير من
المؤرخين ، ولكنا نشك في أن ألفاظه النمقة صدرت عن
عمرو في صدر الإسلام .
قال أبو المحاسن : فلما ورد هذا الكتاب على عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال : الله درك يا ابن العاص . لقد وصفت لي خبرا كأني
أشاهده .
وقد ترجم كتاب عمرو بن العاص الذي أرسله إلى عمر لما
استولى على مصر ، ونشر هذه الترجمة الكاتب الفرنساوي الشهير
( أوكتاف أوزان ) في جريدة ( الفيجارو ) الفرنساوية ، ونقلته عنها برمته
مع التعليقات التي علقها عليه المسيو ( أوزان ) والذي وصف فيها هذا
الكتاب بأنه من أكبر آيات البلاغة في كل لغات العالم ، وقال عنه إنه من
الفرائد في إيجازه وإعجازه ، واقترح وجوب تدريسه في جميع مدار س
المعمورة ، حتى يتعلموا منه مع قوة الوصف ومتانة التعبير صحة الحكم
على الأشياء ، وكيفية تنظيم المالك وسياسة الاستعمار .
وقد ترجم هذا الوصف من مؤرخي الإنجليز المؤرخ ( جبون ) والدكتور ( بطلر ) .
هامش
1 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لأبي المحاسن ( ج 1 ص 33 - 34 ) .