أ - عمرو ووصف مصر لعمر بن الخطاب
لما تم لعمرو بن العاص فتح مصر أرسل إلى أمير المؤمنين عمر
بن الخطاب رضي الله عنه كتابا يصفها له فيه ، ويشرح له السياسة التي
سنتخذها فيها .
مصر تربة غبراء ( 1 ) وشجرة خضراء ( 2 ) طولها شهر ، وعرضها
عشر ( 3 ) يكنفها جبل أغبر ( 4 ) ورمل أعفر ( 5 ) يخط وسطها نهر ميمون
الغدوات . مبارك الروحات ( 6 ) يجري بالزيادة والنقصان ، كجري الشمس
والقمر له أوان ( 7 ) بظهر به عيون الأرض وينابيعها ، حتى إذا عج
عجاجه ( 8 ) وتعظمت أمواجه ( 9 ) لم يكن وصول بعض أهل القرى إلى
بعض إلا في خفاف القوارب ، وصغار المراكب ، فإذا تكامل في زيادته
نكص ( 10 ) على عقبة كأول ما بدأ في شدته ، وطما في حدته ( 11 ) فعند
ذلك يخرج القوم ليحرثوا بطون أوديته وروابيه ( 12 ) يبذرون الحب ،
ويرجون الثمار من الرب ، حتى إذا أشرق وأشرف ( 13 ) سقاه من فوقه
الندى ، وغذاه من تحته الثرى . فعند ذلك يدر حلابه ويغنى ذبابه ( 14 )
فبينما هي يا أمير المؤمنين درة بيضاء إذا هي عنبرة سوداء وإذا هي
هامش
1 - سهلة الإنبات . 2 - بمعنى أنها كثيرة الشجر الأخضر .
3 - لعله يزيد أن الماشي يقطعها ولا في شهر ، وعرضا في عشرة أيام .
4 - يحيط بها جبل ضارب إلى السواد . 5 - أبيض مائل إلى الحمرة أو الصفرة .
6 - محمود الذهاب والإياب . 7 - يزيد وينقص في أزمنة معينة .
8 - معظم مائه . 9 - تقطعت وتسربت في الأراضي .
10 - رجع وذهب . 11 - أي نقص بشدة كما زاد بقوة .
12 - أعالي الأرض وأسافلها . 13 - ظهر وبان .
14 - يعظم محصوله .