حتى غلبوهم على أمرهم ، وانتصروا عليهم انتصارا مبينا بحسن قيادة
عمرو بن العاص . ولم يقف عمرو عند هذا الحد ، بل تعقب الفالة إلى
الإسكندرية ، واستردها منهم ، ووضع في رقابهم السيف . ثم أوقف رحى
الحرب ، وأمر بأن يبني في الموضع الذي رفع فيه السيف مسجد ، أطلق
عليه فيها بعد مسجد الرحمة ، وقد قتل ( منويل ) في هذه الموقعة التي
لم تقل هولا عن سابقاتها ( 1 ) .
وقد هدم عمرو سور الإسكندرية ، وكان قد حلف لئن أظهره الله
عليهم ليهدمن سورها ، حتى تكون مثل بيت الزانية يؤتى من كل
مكان .
هامش
1 - زعم كثير من مؤرخي العرب كالمقريزي ( ج 1 ص 167 ) والسيوطي ( ج 1
ص 70 ) وغيرهما أن عمرا قد ضم إلى المقوقس من أطاعه من القبط . مع أنه قد
مات منذ مدة طويلة فخلطوا روايتهم فتكلموا على انتقاض الروم في ولاية
عثمان من حيث يريدون انتقاضهم الأول ، ولعلهم عنوا ( بنيامين ) الذي كان
حقيقة كبير القبط يومئذ . فخلطوا بينه وبين المقوقس الذي كان كبير القبط
أيضا في أثناء فتح مصر منذ بضع سنوات . وقد شك البلاذري في بقاء المقوقس
إلى هذا العهد فقال ( ص 229 ) : قيل إن المقوقس اعتزل أهل الإسكندرية حين
نقضوا فأقره عمرو ومن معه على أمرهم الأول . وروى أيضا أنه كان قد مات
قبل هذه الغزاة ، فكأنهم أرادوا ( بنيامين ) من حيث كانوا يريدون المقوقس .
وممن سار على هذا القول أيضا ، بطلر ( ص 478 - 481 ) وستانلي لين پول
( ص 21 ) .