ج - عمرو وانتقاض الروم في الإسكندرية
على أن الفتح برغم هذا كله لم يستقر لعمرو ، فما زال الروم
يتطلعون إلى مصر ، وما زال في مصر ناس يتطلعون إلى الروم . وكان
انتقاض الروم في خلافة عثمان بن عفان ( 2 ) في السنة الخامسة
والعشرين ( 2 ) .
وقد قيل في سببه أن ( طلما ) صاحب إخنا قدم على عمرو فقال :
أخبرنا ما على أحدنا من الجزية ، فأبى عمرو فغضب صاحب إخنا
وخرج إلى الروم فقدم بهم فهزمهم عمرو وأسر القبطي ، وأتى به إلى
عمرو فأطلقه رغما عن إلحاح الناس بقتله ، فرضى طلما بأداء الجزية
وعد إطلاقه مكرمة عظيمة من عمرو حتى أنه صرح بأنه لو أتى به إلى
ملك الروم لقتله لوقته .
ونحن نرى أن هذا الخبر لا أساس له لأن عمرا لم ينقض عهده
مع القبط أو زاد خراجهم ، حتى أدى تمسكه بذلك إلى ازدياد النفرة
والجفاء بينه وبين عمر .
أما السبب الذي يمكن الجزم بصحته فقد رواه ابن الأثير ، وهو أن
هامش
1 - بويع عثمان بن عفان رضي الله عنه في ذي الحجة سنة 23 ه واستهل المحرم
سنة 24 ه ، وفي خلافته نقض الروم صلحهم ، واعتزل عمرو بن العاص ولاية
مصر ، وتولاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح .
2 - ممن اتفق على هذه السنة البلاذري ( ص 228 ) ( وفي قول آخر له سنة 23 ه )
وابن الأثير ( ج 3 ص 39 ) وأبو المحاسن ( ج 1 ص 88 ) الذي حذا حذو البلاذري
إلا أنه رجح سنة 25 . والمقريزي ( ج 1 ص 168 ) والسيوطي ( ج 1 ص 70 )
واليعقوبي ( ج 1 ص 189 ) وستانلي لين پول ( ص 21 ) .