5 - عمرو وتثبيت الفتح
أ - عمرو فتح برقة وطرابلس
لم تقف همة عمرو العالية وعزيمته الماضية عند حد القناعة بفتح
مملكة الفراعنة ، وإخراج الروم منها وضياع سلطانهم على يديه ، بل
طمح إلى ما هو أبعد غاية . وهي بلاد المغرب . ومما دعاه إلى القيام بهذا
العمل شغفه بالفتح ، ورغبته في نشر لواء الإسلام ، وميله إلى القضاء
على سلطان الروم من البلاد الواقعة غربي الديار المصرية ، ليأمن على
مصر من هجماتهم إذا حدثتهم أنفسهم باستردادها .
فلما فتح عمرو الإسكندرية سار في جنده يخترق الصحراء حتى
بلغ برقة ( 1 ) . وإقليمها هو حد مصر من الغرب ، وتسمى أنطابلس -
كما قال ابن دقماق والسيوطي . افتتحها عمرو وصالح أهلها على الجزية
وقدرها ثلاثة عشر ألف ( 000 ، 13 ) دينار يؤدونها إليه . ومن هنا يستدل
على أنها فتحت صلحا لا عنوة .
وقد أيد رأينا السيوطي ( ج 1 ص 63 ) وابن دقماق ( ج 1 ص 14 )
وغيرهما .
ووجه عمرو بن العاص عقبة بن نافع حتى بلغ زويلة ، وصار ما
بين برقة وزويلة المسلمين ، ثم سار عمرو حتى نزل أطرابلس ( 2 ) في
هامش
1 - قال المرحوم على مبارك باشا في خططه : إن برقة تسمى في لغة الروم
( بنطاپوليس ) يعني الخمس مدن . لأن ( پنطا ) معناها خمسة و ( پوليس ) :
معناها مدينة ، وبرقة واقعة في صحراء حمراء ، وهي دائمة الرخاء كثيرة
الخير ، وأكثر ذبائح أهل مصر منها ، ويحمل إلى مصر منها العسل والقطران .
2 - ذكر البلاذري وابن دقماق ( أطرابلس ) وذكرها على مبارك باشا ( طرابلس )
فقال : ومعنى ( طرابلس ) ثلاث مدن ، فإن ( طرا ) معنا ثلاث و ( بلس ) معناها
مدنية . وقال البكري : وطرابلس مدينة على البحر لها سور من الحجر ، وبها
جامع وأسواق وحمامات ، وهي كثيرة الفاكهة .