الكرام ، أصحاب الغنى الطائل والثراء ، وذوو العقل والمفكرون في البلاد !
تلك أسئلة تعقد اللسان خجلا وتذيب القلب أسى ، وتفتت الكبد حزنا
وغما . نعم سيجيبون عليها بالصمت الطويل ، ولكن هاكم الجواب . .
تقول جريدة ( الديلي ميل ) الإنجليزية في تقويمها عن سنة
1915 م ما نصه : ( إن الأهمية العظمى التي يظهر أثرها في التعليم
بالولايات المتحدة إنما ترجع إلى ما يصرف عليه سنويا من الأموال التي
بلغت في 1915 م ( مائة مليون من الجنيهات ) منها ( نيف واثنان
وعشرون مليونا ) تبرع بها المحسنون ومحبو العلم على جامعات
كولومبيا وهارفارد وكورنل وشيكاغو وبيل وستاتفورد ) .
وتقول دائرة معارف ( هارمزورث ) في الكلام على تاريخ حياة
( توماس جى ) : ( كان عاملا عند بائع كتب في لندن ، فتعلم منه أسرار
المهنة ، واستطاع بعد زمن أن يجمع لنفسه ثروة ، فأنشأ قبل موته
مستشفى في لندن لا يزال يسمى باسمه حتى اليوم ، صرف عليه
ثمانية عشر ألف جنيه وسبعمائة وثلاثة وتسعين ، ثم وهبه مائتي ألف
جنيه ، وهذا المستشفى فضلا عن أن به ستمائة وسبعة وأربعين سريرا
لإيواء المرضى ، فإنك ترى فيه مئات من الطلبة يتلقون علم الطب
والكيمياء على أشهر أساتذة العصر ) .
ومن قولها أيصا في ترجمة حياة ( أندرو كارنيچى ) ( لهذا المحسن
الكبير هبات طائلة كثيرة منها : ( وقف الأبطال ) منه مليون من الجنيهات
خصصت أرباحه لمكافأة من استطاعوا تخليص الإنسانية بعمل سام ،
كاختراع أو اكتشاف أو غيره في الولايات المتحد وكندا ، ثم ( وقف
السلم ) ومنه مليونا جنيه خصصت أرباحها لنشر التعليم والمسابقات
وترقية فن الهندسة والقانون والتاريخ ، ثم ( اعتماد كارنيچى ) وقدره
مليونا جنيه الاتمام تعليم الطلبة الاسكتلنديين الذين عاقهم الفقر في
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 17
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٧