3 - مسير عمرو إلى الإسكندرية واستيلاؤه عليها
أ - استيلاء عمرو علي كوم شريك وسلطيس والكريون
كانت الإسكندرية عند استيلاء العرب على مصر قصبة الديار
المصرية ، وثانية حواضر الإمبراطورية الرومانية الشرقية . وقد أيقن
إمبراطور الروم أن سقوط هذه المدينة في أيدي العرب يؤدي حتما إلى
زوال سلطانه من مصر زوالا لا رجوع بعده ، فبعث إليها بالجيوش
الجرارة ، واستجاشت الروم ، وأغلقوا أبواب المدينة وتحصنوا فيها .
وبعد أن استولى عمرو بن العاص على حصن بابليون سار
بجيشه إلى الإسكندرية ، وخرج معه رؤساء القبط وقد أصلحوا لهم
الطريق ، وأقاموا لهم الجسور والأسواق وصارت لهم القبط أعوانا على ما
أرادوا من قتال الروم ، فلم يلق عمرو أحدا حتى بلغ ( طرنوط ) ( 1 ) فلقي
بها طائفة من الروم فقاتلوه قتالا خفيفا ، فغلبهم على أمرهم .
روى ( بطلر ص 282 - 284 ) أنه بعد أن ترك عمرو مدينة
( طرنوط ) وقعت بين الروم والعرب موقعة هائلة في مدينة نقيوس
التي قامت على أطلالها قرية شبشير الواقعة إلى شمال والغرب من
منوف ، انتصر فيها عمرو على الروم انتصارا مبينا . وقد عزا ( يوحنا )
أن انكسار الروم كان من جراء ما أصاب قائدهم من الفزع والهلع حين
علم بدنو جند المسلمين ، ففر مسرعا إلى الإسكندرية ، وطرح من تحت
هامش
1 - قال المرحوم على مبارك باشا في خططه : الطوانة مدينة تذكر كثيرا في كتب
القبط ، وتعرف في الكتب القديمة : باسم ( طرنوطيس ) وسماها ابن حوقل
والإدريسي ومؤرخو بطارقة الإسكندرية ( طرنوط ) وهي واقعة على الشاطئ
الغربي الفرع رشيد ومنها إلى القاهرة نحو 40 ميلا ، وإلى الإسكندرية نحو
خمسة أيام ، وكان يجري النيل في وسطها .