شعروا إلا والزبير على رأس الحصن يكبر ومعه السيف ، وتحامل الناس
على السلم حتى نهاهم عمرو خوفا من أن يتكسر ، وكبر الزبير تكبيرة
فأجابه المسلمون من الخارج ، فلم يشك أهل الحصن أن العرب قد
اقتحموا جميعا فهربوا ، وعمد الزبير بأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه
واقتحم المسلمون الحصن ، فلما خاف قائد الروم على نفسه ومن معه
سأل عمرو بن العاص الصلح فأجابه عمرو إلى ذلك ، وكان مكثهم على
القتال حتى فتح الله عليهم سبعة أشهر ( 1 ) . أه .
وكان انتهاء أمد الحصار واستيلاء المسلمين على حصن بابليون
في شهر إبريل سنة 164 م ( 20 ه ) على ما رواه ( بطلر ) أما كون
المقوقس هو الذي عقد الصلح مع عمرو بعد سقوط الحصن وتسليم
الحامية بعد سبعة أشهر على ما ذكره مؤرخو العرب فلا يمكن
تصديقه ، لأن المقوقس كان إذ ذلك خارج الديار المصرية . وإنما يحتمل أن
عمرا صالح حامية الروم بعد تسليمها إله . هكذا قال بطلر وهو بعيد ، إذ
صار المقوقس بالصلح مع العرب بعيد عن أن تناله يد ( هرقل ) . كان
يجب على عمرو بمقتضى شروط الصلح أن يحميه من كل سوء لأنه
لم يعتزل الروم إلا بعد أن تحقق لديه أن العرب لا محالة منتصرون عليهم ،
وقد روى بطلر عن المقريزي ( ج 1 ص 294 ) أن المسلمين قتلوا
من الروم اثني عشر ألفا وثلثماءة عقب استيلائهم على الحصن . وهو
خطأ ، لأن المقريزي تناول الكلام على عدد جيش عمرو بن العاص وأنه
كان خمسة عشر ألفا عند حصاره لهذا الحصن ( أخرج هذا عن يزيد بن
أبي حبيب ) ، وأخرج عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص أن الذين جرت
سهمانهم في الحصن من المسلمين اثني عشر ألفا وثلاثمائة بعد من
أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت ، أه .
هامش
1 - أصبح المقوقس مع العرب بعد شهر واحد من حصار حصن بابليون ولا بد أن تكون
الحامية الرومية هي التي صالحت عمرا بخلاف ما ذكره ابن عبد الحكم وغيره .