شريك ثلاثة أيام على ما رواه ابن عبد الحكم ، ثم التقى عمرو بالروم
بسلطيس ( 1 ) فهزمهم وبعد مسيرة عشرين ميلا التقى بالروم في
الكربون ( 2 ) وكانت آخر حلقة في سلسلة الحصون التي بين بابليون
والإسكندرية .
تحصن ( تيودور ) في حصنها المنيع وقاتل المسلمين قتالا شديدا
دام بضعة عشر يوما ، فأيد الله المسلمين بالنصر وولى الفالة الأدبار
حتى وصلوا إلى الإسكندرية .
وكان عبد الله بن عمرو بن العاص على المقدمة ، وحامل اللواء
وردان مولى عمرو ، فأصابت عبد الله جراحات كثيرة فقال : يا وردان لو
تقهقرت قليلا نصيب الروح . تريد الروح أمامك
وليس خلفك فتقدم عبد الله فجاءه رسول أبيه يسأله عن جراحه فقال :
أقول لها إذا جشأت وجاشت * رويدك تحمدي أو تستريحي
فرجع الرسول إلى عمرو وأخبره بما قاله عبد الله . فقال عمرو :
هو ابني حقا .
وقد استغرق عمرو في مسيره إلى الإسكندرية وانتصاره على
الروم في الوقائع التي ذكرناها اثنين وعشرين يوما على ما رواه
( جبون ) ( ج 8 ص 170 ) .
هامش
1 - هذه المدينة واقعة على ستة أميال جنوبي دمنهور في منتصف المسافة بين كوم
شريك والكريون .
2 - ذكرها المرحوم على مبارك باشا في خططه فقال : كانت هذا المحطة الأولى التي
ينزل فيها السياحون بعد السفر من الإسكندرية . وقدر بعضهم تلك المسافة
بمسيرة مرحلة . وقال ( كترمير ) إن هذه المدينة موجودة الآن وتعرف باسم
( كريون ) .