ج - معاهدة الصلح بين عمرو والمقوقس
وإنا ذاكرون ما ورد في معاهدة الصلح بين عمرو والمقوقس نقلا
عن الخطط للمقريزي ( ج 1 ص 292 ) .
اصطلح عمرو المقوقس على أن يفرض لهم ( للمسلمين ) على
جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس .
شريفهم ووضيعهم ممن بلغ منهم الحلم ، وليس على الشيخ الفاني ولا
على الصغير الذي لم يبلغ الحلم ، ولا على النساء شئ ، وعلى أن
للمسلمين عليهم النزل بجماعتهم حيث نزلوا ، ومن نزل عليه ضيف
واحد من المسلمين أو كثر من ذلك كانت لهم ضيافة ثلاثة أيام مفترضة
عليهم ، وأن لهم أرضهم وأموالهم لا تعرض لهم في شئ منها . أه .
وأحصوا عدد القبط يومئذ ممن بلغ الجزية وفرض عليهم
الديناران فكان جميع من أحصى يومئذ بمصر أعلاها وأسفلها ستة
آلاف ألف نفس ( ستة ملايين ) فكانت فريضتهم يومئذ اثنى عشر ألف
ألف دينار ( اثنى عشر مليونا ) .
ولا يعقل أن يكون من بلغ الحلم من المصريين من الرجال
وحدهم ستة ملايين . ولو كان عدد من بلغ الحلم ربع سكان المصريين ،
للزم أن يكون عددهم أربعة وعشرين مليونا من الأنفس ، وهو بعيد عن
الحقيقة . يدلك على ذلك ما رواه البلاذري في ( فتوح البلدان ) : جبى
عمرو بن العاص خرج مصر وجزيتها ألفي ألف . وجباها عبد الله بن
سعد بن أبي سرح ( في خلافة عثمان ) أربعة آلاف ألف . فقال عثمان
لعمرو : إن اللقاح بمصر بعدك قد درت ألبانها . فقال عمرو : ذلك لأنكم
أعجفتموها .
والذي يمكن أن يفهم أن الاثني عشر مليونا إنما كانت مجموع
الخراج والجزية ، لا الجزية خاصة .
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 145
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٤٥