لملك الروم فإن قبل ذلك ورضيه أجازوه ، ولا رجعوا إلى ما
كانوا عليه ، ولما رفض هرقل الصلح لم ينقض المقوقس
عهده .
3 - واتفق أبو المحاسن مع ابن عبد الحكم والمقريزي ، ولكنه زاد
على أن المقوقس أذعن للصلح عن نفسه وعن القبط معه ،
ولكنهم رفضوا ذلك ، فألح عليهم المسلمون بالقتال حتى
هزموهم واستولوا على الحصن ، وأرغموهم على دفع
الجزية .
4 - وذكر ياقوت في معجمه ما ذكره السيوطي وزاد عليه : أن
اجتماع المقوقس وعبادة كان بعد استيلاء العرب على
الحصن .
وبالرغم من تناقض هذه الأقوال فإننا نقف منها على أربعة أمور :
1 - أن الاجتماع حصل بالفعل وقت فيضان النيل في شهر
أكتوبر .
2 - وأنه أدى إلى الرفض واستئناف القتال .
3 - وأن القتال كان وبالا على الروم فغيرو رأيهم
4 - وأن معاهدة الصلح دونت بالفعل ، وأن تنفيذها أرجئ إلى ما
بعد موافقة الإمبراطور .
يستنتج مما تقدم أن ما ذكره ابن عبد الحكم والمقريزي وأبو
المحاسن أن فتح حصن بابليون كان عقب رفض الروم شروط الصلح
مباشرة خطأ محض . لأنه لم يكن قد انقضى على الحصار إلا شهر
واحد ( أعني زمن ارتفاع النيل ) وقد اتفق المؤرخون على أن الحصار دام
سبعة أشهر ، فلا يعقل أن يكون استيلاء العرب على الحصن إلا وقت
انخفاض النيل .
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 144
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٤٤