شرح
ومع غض النظر عن ذلك ، وفرض أن الزينة - تنزلاً - ظاهرة في مواضع الزينة وهي الوجه والكفان تنزلاً ولو بملاحظة الروايات المفسرة للآية كما سيأتي مفصلاً ، فلا بأس بأن لا تسترهما المرأة أي لا تستر الوجه والكفين .
فيرده ما ذكرنا من أن الأمر بالتستر وان كان واضح الدلالة على عدم جواز النظر ، لأن التستر مقدمة لعدم نظر الغير ، وأما عكسه فلا ، فان عدم وجوب التستر بالنسبة إليها غير ملازم لجواز نظر الرجل الأجنبي إليها ، لعدم الملازمة بين عدم وجوب التستر وجواز النظر ( 1 ) كما ادعي ذلك
هامش
وأما ملاحظة الآية مع الروايات المفسرة للزينة المستثناة بالوجه والكفين فهو الآتي في الشرح أعلاه .
( 1 ) أقول : هذا الجواب - ونفي هذه الملازمة - ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه أيضاً ولكن بالنسبة إلى معتبرة مسعدة بن زياد عن قرب الإسناد من أنّه « سمع جعفراً عليه السلام وقد سئل عمّا تظهر المرأة من زينتها ؟ قال : الوجه والكفين » قرب الإسناد : 72 ح 270 ، الوسائل ج 20 : 202 باب 109 من أبواب مقدمات النكاح ح 5 ، فقال صاحب الجواهر قدس سرّه إن هذا الصحيح « إنما يقضي بجواز اظهار المرأة الوجه والكفين ، وهو أعمّ من النظر ، إذ يمكن رفع الشارع وجوب الستر عليها بمجرّد احتمال الناظر ومظنته - للعسر والحرج ، بخلاف باقي البدن - وإن وجب على الناظر الغضّ ، كما عساه يقال في بدن الرجل بالنسبة إلى المرأة ، فإنه لا يجب عليه الستر منها ، وإن حرم عليها النظر إليه » الجواهر 29 : 78 .
وذكره - أي هذا الجواب ونفي الملازمة - بعد الشيخ صاحب الجواهر بالنسبة إلى الآية المباركة السيد محمّد باقر اللّكهنوي في اسداء الرّغاب في مسألة الحجاب ، قال قدس سرّه ما نصه : « لأن تفسير ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ ) بالوجه والكفين لو سلّم ، لا دلالة له على جواز تعمّد النظر إلى الوجه والكفين أصلاً ، فلا وجه لتوهم كون ذلك مقتضياً لتقييد اطلاق آية الغض » اسداء الرّغاب 1 : 26 .
وذكره أيضاً السيد الاُستاذ قدس سرّه بالنسبة إلى الآية المباركة ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا )