شرح
المرأة منهي عنه مطلقاً ، وحيث لا يحتمل الحرمة في السلام على المحارم ، بل هو أمر جرت عليه السيرة من السلام عليهن ، فيقيد اطلاق النهي عن السلام عليهن بغير المحارم ، وهذا النهي في المعتبرة بعد التقييد وإن كان ظاهراً في حرمة السلام على غير المحارم مطلقاً ، إلاّ أن هذا الظاهر أيضاً لابدّ من رفع اليد عند بما سيأتي .
الثانية : معتبرة مسعدة بن صدقة ( 1 ) ، عن أبي عبداللّه عليه السلام « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبدأوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهنّ إلى الطعام ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : النساء عيّ وعورة ، فاستروا عيّهنّ بالسكوت ، واستروا عوراتهنّ بالبيوت » ( 2 ) ومقتضى اطلاقها حرمة السلام ، أعم من أن تكون المرأة من محارمه أو لا أيضاً .
ولكن لا تخلو الرواية عن اضطراب ، إذ لم يظهر وجه التعليل ، فان السؤال لم يكن عن التكلم والتحدث مع المرأة حتى يعلّل عليه السلام بالعيّ ، وليس بين السلام عليهن وعيهن أي مناسبة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسعدة بن صدقة منحصر توثيقه بروايته في تفسير القمي ، فهو ثقة عند السيد الاُستاذ قدس سرّه ومن سلك مسلكه .
ثمّ إن السيد الاُستاذ قدس سرّه عبر عن رواية مسعدة هذه التي عبّر عنها في المسألة 39 [ 3671 ] بالموثقة عبّر عنها هنا بحسب ما دوناه بالمعتبرة ، ولكن المقرر في الموسوعة عبّر بالصحيحة في حين عبّر عنها السيّد الحكيم في المستمسك هنا بالموثق ، وتقدم الكلام في ذلك ، والمقصود من ذلك بيان أن السيد الاُستاذ لم يلتزم في بحوثه بالاصطلاح الذي عند الفقهاء ، فتارة يعبر عنها بالموثق واُخرى يعبر بالمعتبرة .
( 2 ) الوسائل : ج 20 : 234 باب 131 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .
( 3 ) أقول : ذلك إذا لم يكن في المعتبرة ( ولا تدعوهن إلى الطعام ) وأما معه فالدعوى إلى الطعام تلازم التحدث مع المرأة فلذا علل عليه السلام بذلك ، واقتصر الأصحاب على الحديث على السلام ومنهم السيد الاُستاذ ولم أرَ من تعرض إلى البحث عن الجهة الثانية التي هي ( دعائهن إلى الطعام ) فإن كان هناك ما يقدم على ظهور النهي عن السلام عليهن فليس هنا ما يقدم على ظهور