شرح
منكراً عند المتشرعة ، فيدل هذا على كراهة الوضع في الحجر ، وأن الحكم المزبور حكم أخلاقي ، على أنه لو كان الوضع في الحجر محرماً لكان من الواضحات المشهورات لكثرة الابتلاء به ، فعدم التعرض له في غير هذه الرواية ولا في كلام الفقهاء دليل على عدم تحريمه . نعم ربما
يتفق ولو نادراً أن يكون مثيراً للشهوة .
وأمّا بقية الروايات التي يدّعى دلالتها على حرمة الحمل والتقبيل بعد أن يأتي على الصبية ست سنين غير صحيح عبداللّه بن يحيى الكاهلي الذي رواه الصدوق في الفقيه ، فبين مالا دلالة فيه ، وبين مالا سند صحيح يقتضيه ، وبين ما جمع الأمرين على سبيل منع الخلو .
فمنها : الرواية التي رواها صاحب الوسائل عن الكليني ، وهي رواية أبي أحمد الكاهلي المتقدمة الذي عرفت ضعف سندها ( 1 ) .
ومنها : مرفوعة زكريا المؤمن أنّه قال : « قال أبو عبداللّه عليه السلام : إذا بلغت الجارية ستّ سنين فلا يقبّلها الغلام ، والغلام لا يقبّل المرأة إذا جاز سبع سنين » ( 2 ) وهي مرفوعة ، وان كان زكريا
هامش
يقتضي المنع صحيح ، ولا الدليل الذي يدعي أنه لا دلالة له على جواز النظر صحيح .
ولذا قال الشيخ صاحب الجواهر في ردّ الشهيد الثاني قدس سرّهما : « قلت : قد يقال إنّ حكم العورة في الصبي والصبية محدود بالبلوغ الذي هو أوّل تحقّق اسم المؤمن والمؤمنة والرجل والامرأة فقبله ليسا بعورة لكل من الرجل والمرأة مطلقاً ، نعم يحرم التلذّذ لكل منهما ونحوه » الجواهر 29 : 82 .
أقول : صحيحتا البزنطي كما عرفت تحدد ذلك في الصبي والصبية بالبلوغ ، وقول الشيخ صاحب الجواهر ( قد يقال إن حكم العورة والصبي والصبية محدود بالبلوغ ) يمكن أن يكون إشارة إليهما ، أي إلى صحيحتي البزنطي التين اقتضى الجمع بينهما وبين الآية بجواز إبداء المرأة زينتها للصبي المميز لو نظر إليها نظراً لا بشهوة وجواز نظره المذكور إليها مع الإبداء المذكور .
( 1 ) بل وضعت دلالتها أيضاً كما تقدم منّا في الهامش .
( 2 ) روى الصدوق قدس سرّه باسناد عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن العبيدي عن زكريا المؤمن رفعه أنه