بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال : أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فرضي ورضي زيد أيضاً ، لصدق الحوالة ، وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال عليه بعد العمل وبعد الاقتراض ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ثم ترقى الماتن قدس سره هنا وقال : بل هنا في الحوالة لا يبعد الحكم بصحة الحوالة حتى وإن لم تكن ذمّة المحيل مشغولة بشيء ، ولا أن سبب الحوالة أيضاً موجود أصلاً ، كما إذا قال : اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فأحاله على زيد قبل أن يتحقق حتى سبب القرض وهو التمليك بشرط أداء المثل أو القيمة ، وقبل حتى أن يتحقق المقتضي لاشتغال ذمّته فيصح حوالة ، وعند تحقق اشتغال الذمّة بالقرض ينتقل ذلك ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال عليه بعد الاقراض ، بدعوى صدق الحوالة وشمول العمومات .
وهذا الذي ذكره قدس سره بعيد غاية البعد لما عرفته في سابقه ، فإن سابقه هو من ضمان ما لم يجب ، وهو غير معقول على تقدير وباطل على تقدير آخر .
غير معقول إذ لا انتقال قبل الاشتغال ، والمعدوم لا يعقل نقله أبداً وأصلاً ، وهو معنى غير معقول على تقدير ، فكذا في الحوالة لا يعقل التحويل قبل الاشتغال ، أي لا يعقل تحويل المعدوم على تقدير .
وباطل على تقدير آخر لأن انشاء الضامن انتقال ما تشغل به ذمّة المضمون عنه بعد ذلك ، كذمّة الزوج بالنسبة للنفقة المستقبلة ، وإن كان معقولاً وبمكان من الإمكان إلاّ أنّه من التعليق المبطل في العقود بلا كلام ، فكذلك إنشاء المحيل فعلاً انتقال ما في ذمّته بعد شهر مثلاً - أي بعد أن تشتغل بالقرض - إلى ذمّة المحال عليه ، لا أنّه غير معقول ، بل معقوليته بمكان من الإمكان ، إلاّ أنّه لم يدل دليل على صحته ، إذ الدليل الدال على الصحة مختص بما إذا لم ينفك فيه زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، والاجماع على عدم صحة النقل مع الانفكاك ، وهو الاجماع القائم على بطلان التعليق ، فتختص العمومات حينئذٍ بغير ذلك . فلا دليل على صحته حينئذٍ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : أما قول السيد الاُستاذ : « غير معقول إذ لا يعقل تحويل ونقل المعدوم على تقدير » ففيه : أنّه إذا كان المراد من النقل هو النقل فعلاً قبل أن تشتغل فنحن أيضاً نقول لا يعقل نقل