شرح
وعين هذا الكلام يجري في المقام أي في الحوالة فيقال : إنه لا يعقل اشتغال ذمّة المحال عليه بالمال فعلاً ، في حال عدم اشتغال ذمّة المحيل به بالفعل ، إذ ليس في ذمّة المحيل شيء لينتقل إلى ذمّة المحال عليه ، وانشاء المحيل فعلاً انتقال ما في ذمّته بعد شهر مثلاً - بعد العمل أو بعد القرض - إلى ذمّة المحال عليه ممكن ، إلاّ أنّه لم يدل دليل على صحّته كما عرفت ، إذ إن الدليل مختص بما لم ينفك فيه زمان الانشاء عن زمان المنشأ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا كما عرفت غريب من السيد الاُستاذ قدس سره فإنه هنا ذهب إلى عدم اعتبار التنجيز في الحوالة ، وإلى صحّة الحوالة مع التعليق ، وإن ذهب في الضمان إلى اعتبار التنجيز ، وعدم صحّة التعليق على أمر متأخر ، إلاّ أنّه في المقام صرّح بعدم دليل على اعتبار التنجيز ، راجع الثاني ممّا يعتبر في الحوالة ، الواضح 17 : 26 - 27 ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 498 ، فأي مانع من صحّة الحوالة المعلقة ؟ أو أي دليل دلّ على اختصاص صحّة الحوالة بما إذا لم ينفك زمان الانشاء فيها عن زمان المنشأ ، فلماذا لم تشملها أدلة الحوالة ، أو عمومات الصحة ؟ ! وليست صحّة الحوالة على خلاف القاعدة كما كان هو الحال عنده - لا عندنا - في المضاربة والمزارعة والمساقاة ، بحيث لا يمكن التمسك فيها بالعمومات ، فلماذا لا تصح في المقام للعمومات لو فرض عدم شمول أدلة الحوالة ؟ ! إذ لا مانع من أن ينشأ المحيل فعلاً انتقال المال من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه بعد ثبوته في ظرفه ، فأن غاية ما يلزم انفكاك زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، حيث إن زمان الانشاء فعلي وزمان المنشأ فيما بعد ، ولا مانع منه في الحوالة كما لا مانع منه في الوكالة ونحوها .
ومما ينبغي التنبيه عليه أن السيد الحكيم قدس سره قال في المستمسك : « قد عرفت الاشكال عليه في الضمان ، وأن امتناع ضمان ما لم يجب من القضايا التي قياساتها معها ، فإنه إذا لم يجب شيء فضمانه بلا مضمون عنه ولا مضمون له ، لأن المضمون عنه من يكون عليه شيء لغيره ، والمضمون له من يكون له شيء على غيره ، ومع عدم ثبوت شيء لا يكون شيء لأحد ولا في ذمّة أحد . . .