هامش
وكذا نقول في المقام إذا لم يكن دين فلم ينقل المحيل ما في ذمّته إلى ذمّة المحال عليه » المستمسك 13 : 385 أو ( 225 طبعة بيروت ) .
وهذا الكلام من السيد الحكيم قدس سره مبتنٍ على عدم صحّة الحوالة المعلقة ، وهو ليس كالسيد الاُستاذ لا يرى اعتبار التنجيز في الحوالة ، بل يعتبره للاجماع على اعتبار التنجيز في عامة العقود ، ولم يستثنِ الحوالة منه وقال في الحوالة : « أنّه لا مجال لرفع اليد عن الإجماع بعد دعواه من الأساطين وتلقي الباقين له بالقبول ، إلاّ أن السيد الاُستاذ قدس سره يقول بصحّة الحوالة المعلقة ، فلابدّ وأن لا تكون نتيجتهما واحدة ، والظاهر أن السيد الاُستاذ قدس سره وافق السيد الحكيم في ذلك غفلة عما ذكره هو من عدم اعتبار التنجيز في الحوالة واعتبار السيد الحكيم قدس سره له فيها .
ثمّ إن في التقرير المطبوع ضمن موسوعة الإمام الخوئي 31 : 503 علق السيد الاُستاذ قدس سره على قول الماتن قدس سره : « بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال : اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد فرضي ورضي زيد أيضاً » بما نصه : « بل هي بعيدة غاية البعد ، لما عرفته في سابقه ، فإنه أظهر مصاديق ضمان ما لم يجب ، المحكوم بعدم المعقولية على تقدير ، والبطلان على تقدير آخر » .
أقول : لم أجد فيما كتبت أنا من كلام السيد الاُستاذ قدس سره أثراً لذلك . والمقصود أن الماتن قدس سره يقول لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فأي مورد أو اسم أو ذكر للضمان حتّى يكون المقام من أظهر مصاديق ضمان ما لم يجب ، بل المقام مصداق من مصاديق الحوالة فتشملها أدلتها وإن كانت الحوالة معلقة لأن التعليق فيها غير قادح . وعلى فرض عدم شمول أدلتها - كما كان هو الغريب من السيد الاُستاذ كما تقدم - فتشملها العمومات ، فإن الماتن قدس سره ذكر في صدر المسألة صحّة الحوالة حتى فيما إذا لم يكن الدين ثابتاً فعلاً ، سواء وجد سبب الدين أم لم يوجد ، ومثّل لما لم يوجد سببه بما يستقرضه ، كما إذا قال : اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فرضي ورضي زيد أيضاً فيما لو كان بريء الذمّة ، وأما ذكر الضمان فإنما كان من جهة أنّه مشبّه به في كلام السيد الاُستاذ ، شبّه الحوالة بالضمان ، لا أنّه هو محل البحث . وعلى كل حال ، توضح أن التشبيه لا محل له أصلاً ، لاعتبار التنجيز عنده في الضمان وعدم اعتباره في الحوالة ، أي لبطلان الضمان المعلق عنده وعدم بطلان الحوالة المعلقة عنده ، فكيف يصح تشبيه أحدهما بالآخر ، فضلاً عن أن يستعيض عن ذكر الحوالة بذكر الضمان مكانها .