شرح
التعليل واضح الدلالة على أن جواز النظر ليس جوازاً تعبدياً وتخصيصاً محضاً لما دل على عدم الجواز ، بل هو من جهة عدم وقوع الزوج في الغبن ، فيختص ما يجوز له النظر بما يرتفع به هذا الغبن من محاسن المرأة كوجهها وشعرها وكفيها وساقيها ( 1 ) من الهزال وعدمه كما هو منصوص
هامش
إلا إنّ النساء خلقن شتى
فمنهن الغنيمة والغرام
ومنهنّ الهلال إذا تجلّى
لصاحبه ومنهنّ الظلام
فمن يظفر بصالحهنّ يسعد
ومن يغبن فليس له انتقام
. . . » الوسائل ج 20 : 27 باب 6 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .
ولكن ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره لا يمكن المساعدة عليه لأن المهر إذا كان قليلاً فلا يأتي ما ذكره من هذه الوجوه كلها ، إذ لا قيمة للمهر القليل . والظاهر - واللّه العالم - أنّه إنما صار أغلى الثمن لأن خصوصية الشخص الذي يقع طرفاً للمعاملة في النكاح ملحوظة وبنهاية الأهمية التي هي أغلى من المهر باضعاف المرات ، بل تقابل بعمر الشخص والأبيات المذكورة أولى أن يكون المراد بها هذا المعنى ، بخلاف البيع فإن خصوصية البائع والمشتري ليست ملحوظة أصلاً وأبداً ، ولذا سيأتي أن جواز النظر للاطلاع على حال المرأة لأنّه يشتريها بأغلى الثمن أي هذا التعليل هو بنفسه جار في طرف المرأة أيضاً ، فإن لها أن تنظر إليه للاطلاع على حاله لنفس التعليل ، لأنها أيضاً تريد أن تشتريه بأغلى الثمن ، وليس من الواضح جداً أنه هو المهر ، إذ قد يكون المهر أيضاً قليلاً فكيف تشتريه بأغلى الثمن ، وإنما أغلى الثمن إنما هو خصوصية الزوج المأخوذة في النكاح وبنهاية الأهمية ، لأنّه تريد أن تعيش معه دهراً أمام نفسها وأمام الآخرين ، فلذا هي أيضاً تشريه بأغلى الثمن . وهذا المعنى الظاهر أنه هو المراد من الاشعار المتمثل بها في الرواية المزبورة ، لا المعنى الأوّل جزماً .
( 1 ) المراد للسيّد الاُستاذ تخصيص جواز النظر بما ذكره وأنّه يرتفع الغبن ولكن أوّلاً : دعوى اختصاص ارتفاع الغبن بما ذكر دون النظر والاطلاع على مفاتن البدن الاُخرى مصادرة وأوّل