تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
يقع الكلام في دلالة هذه الصحيحة وغيرها ، وأنه هل لهذه الصحيحة إطلاق أو لا ؟ ثم يقع الكلام ثانياً على تقدير وجود الإطلاق هل لنا مقيد له أو لا . أمّا الكلام في الجهة الاُولى : فالظاهر أنه لا اطلاق في هذه الصحيحة يدلّ على جواز النظر إلى جميع بدن المرأة ، لأن الصحيحة غير ناظرة إلى ذلك ، والوجه فيه أنه لو كان جواز نظر الرجل للمرأة مطلقاً تعبدياً ، لكان ذلك موجباً لتخصيص ما دلَّ على عدم جواز النظر ، ولكن التعليل واضح الدلالة على أن الحكم ليس تعبدياً ، بل جواز النظر لأجل عدم الغبن ، لأنّه يشتريها باغلى الثمن ، فالوجه في جواز النظر هو شراؤها باغلى الثمن ، فإنه عليه السلام شبّه الزواج بالشراء ، نظير شراء الأمة أو شراء أمتعة اُخرى ، فكما يبذل المال بإزاء المال ، يبذله بإزاء الزوجة ، وذكر عليه السلام : أنه يشتريها باغلى الثمن ، فإنه لماذا كان هذا أغلى الثمن مع فرض أنه قد يكون المهر ليس كثيراً بل قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً ؟ الوجه فيه - بحسب الظاهر - أن في بقية الموارد من شراء الإماء أو شراء الأمتعة إذا كان مغبوناً يترتب عليه الخيار طبعاً لفقدان شرط من الشرائط أو وصف من الأوصاف . ولو كان مسقطاً لخيار غبنه من الأوّل فيمكنه أن يبيع الأمة أو نحوها فيحصل على مقدار ولو أقل مما دفعه لشراء هذا الشيء ، وأما في الزواج فما أعطاه في الخارج لا يمكن أن يسترده بالفسخ ، كما أنه لا يمكن تزويج هذه الزوجة من آخر ليحصل على المال الذي أعطاه . ولو أراد الطلاق يتضرر بنصف المهر ، فيذهب ماله سدى لو كانت المرأة فاقدةً لما كان يريده من الصفات كما هو المفروض ، ولعله - واللّه العالم - من هذه الجهة عبّر بأغلى الثمن ( 1 ) . فهذا
هامش
ومما ذكرنا من اختلاف مراتب رفع الغبن والجهالة والغرر ، يعلم سرّ اختلاف الروايات الذي بعضها جوّز النظر إلى الوجه والكفين كما في صحيحة الفضلاء حيث عبّر بالوجه والمعاصم أو إلى الشعر كما في رواية عبداللّه بن سنان أو إلى خلفها وإلى وجهها كما في رواية السري واطلاق بعضها الآخر بالنظر إليها أو إلى محاسنها ونحو ذلك من الروايات . ( 1 ) ويؤيده قوله عليه السلام نقلاً عن الشاعر ( ومن يغبن فليس له انتقام ) فإنه ورد في رواية إبراهيم الكرخي « . . . وأعلم أنّهنّ كما قال :