شرح
ولكن لا يمكن اثبات ذلك بأي دليل ، فإن اشتغال الذمّة يحتاج إلى دليل ، ومجرد عدم اشتغال ذمّة المحال عليه بشيء بلا عوض لا يوجب مجرد ذلك الحكم باشتغال ذمّة المحيل ، فإنه لا يترتب على اشتغال ذمّة المحال عليه أي ضرر وأي نقص مالي بالنسبة إليه ما لم يؤدِ خارجاً . نعم ، يتضرر وينقص ماله إذا أدّى ما عليه من المال خارجاً ، فيكون حينئذٍ الخسران مستنداً إلى أمر المحيل ، فيكون ضامناً بمقتضى السيرة العقلائية ، على ما تقدم من أن كل من أمر بخسارة مالية يوجب ذلك الضمان عليه ، فإذا فرضنا أن المحال عليه أدى هذا الدين في الخارج أي دين نفسه فقد خسر وورد الضرر على ماله ، واستند هذا الخسران والضرر إلى أمر المحيل فيرجع عليه على القاعدة ، وأمّا لو لم يؤدِ ولم يخسر ، فليس هنا سيرة عقلائية على ثبوت الضمان بالأمر ما لم تترتب على المأمور الخسارة خارجاً ، ومجرد اشتغال ذمّته لا يكون موجباً للضرر ولا للضمان بعد ما كان برضاه واختياره .
وبعبارة اُخرى : اشتغال ذمّة المحيل لابدّ له من دليل وسبب ، ولا سبب قبل الأداء ( 1 ) ، أي
هامش
أدى في الضمان فتقتضي ذلك في الحوالة أيضاً لأنّ المأمور بالضمان من قبل المضمون عنه أو المأمور بالحوالة من قبل المحيل إنما يتضرر وتنقص أمواله نتيجة لأمر الآمر إنّما هو بالأداء في الضمان أو الحوالة وبمقدار ما أدّى فيضمن الآمر ذلك للسيرة العقلائية القائمة على ذلك حين أمر الآمر بشيء متعلق بالماليات أو بعمل ذي مالية ، وإنّما يكون هذا الأمر مقتضياً للضمان بالسيرة إذا أدّى فالأداء شرط أو كاشف عن الاشتغال حين الأمر وليس مرادهم أن الشبه بين الحوالة والضمان هو الدليل على هذا الحكم حتّى يكون أشبه بتخريجات الشافعية ، بل مرادهم من الشبه بين الحوالة والضمان وكون الحوالة في معنى الضمان متبطن لكبرى كلية وهي أن الضمان والحوالة في اقتضاء القاعدة الاشتغال بشرط الأداء واحد ، ويقوي إرادتهم ذلك وضوح أن الشبه بمفرده لا يقتضي ذلك ، وبعيد أن يصدر من هؤلاء العظماء ذلك ، فلابدّ وأن يكون مرادهم ذلك .
( 1 ) في هذا ردّ على ما ذكره السيد الحكيم قدس سره حيث قال تعليقاً على قول الماتن « والأقوى