وأمّا جعل الضمان في مال معين ( 1 ) من غير اشغال ذمّة الضامن ، بأن يكون الدَّين في عهدة ذلك المال ، فلا يصحّ .
شرح
وملخص الكلام : أنّه لا يتصور التقييد في المقام حتّى يقال إنه بالتلف يبطل الضمان فيرجع المضمون له إلى المضمون عنه ، ولا موضوع لذلك ، بل حقيقة ذلك ليس إلاّ الاشتراط .
وعليه ، فلو تلف المال لابدّ من الأداء من مال آخر ، أياً كان الشرط ، ولا يتصور الخيار في المقام كما ذكرنا ، بل بحسب الارتكاز ليس المقام إلاّ كالالتزام في عقد النكاح ، بأن لا يخرج الزوجة من بلدتها ، لا يترتب عليه لو أخرجها إلى بلدة اُخرى إلاّ حق ، الزام المشروط له المشروط عليه بالوفاء بالشرط .
هذا كله بالنسبة إلى ما يرجع إلى القسمين وحكمهما .
وأما بالنسبة إلى ما يرجع إلى ما ألحق بهما فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) وأما ما ألحقه الماتن قدس سره بهذين القسمين من جعل الضمان في نفس العين ، أي لا في الذمّة ومقيداً بهذه العين ، ولا في الذمّة ومشروطاً بهذه العين ، بل الضمان في عهدة نفس هذا المال المعين بنحو لم يكن الضامن ولا المضمون عنه مطالباً بشيء . والذي ذكره قدس سره أن هذا الضمان لا يصح .
فالأمر كما ذكره قدس سره ، أي لا يصح هكذا ضمان ، لأنه إذا فرض أنّ ذمّة الضامن لم تشتغل بشيء ، وذمّة المضمون عنه قد برئت بالضمان ، وعين المال ما لم يؤد إلى المضمون له وفاءً باق على ملك مالكه ، فأين ما يطلبه المضمون له ومن أي شخص يطلب ، فلا يبقى موضوع لما يطلبه المضمون له ، ولابدّ من اشغال ذمّة أحد به ، فقبل الضمان كانت ذمّة المضمون عنه مشغولة به ، وبعده لابدّ من اشغال ذمّة الضامن به ، فإنه بالضمان ينتقل الاشتغال من ذمّة الضامن إلى ذمّة المضمون عنه ، لا أنه يرتفع به اشتغال ذمّة ولا تشتغل به ذمّة اُخرى . ففرض عدم اشتغال ذمّة الضامن به لا يكاد يحصل له معنى محصلاً أصلاً ، إذ لازمه براءة الذمّتين معاً وانتفاء دين المضمون عنه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره وهو ردّ على ما ذكره السيد الحكيم قدس سره فان السيد الحكيم قال معلقاً على قوله الماتن قدس سره : ( وأما جعل الضمان في مال معين من غير اشتغال ذمّة الضامن ، بأن يكون