وسؤال الاستفسار يستدعي الاجمال المخالف للأصل ، فكان بيانه على المستفهم ،
ولا تقبل منه دعوى الاجمال بجهة الاشتراك أو الغرابة ، بناء على أنه لم يفهم منه شيئا
فيما كان ظاهرا مشهورا في ألسنة أهل اللغة والشرع ، لانتسابه إلى العناد ، لعدم خفائه
عليه في الغالب ، لكن إن بين الاجمال بجهة الغرابة بطريقة أو بجهة الاشتراك بسبب
تردده بين احتمالين ، كفاه ذلك من غير احتياج إلى بيان التسوية بينهما ، لان
الأصل عدم الترجيح ، ولعدم قدرته على بيان التسوية وقدرة المستدل على الترجيح ،
وطريق المستدل في جواب دفع الاجمال بجهة الغرابة ، التفسير إن عجز
عن إبطال غرابته ،
وفي جواب دفع الاجمال بجهة الاشتراك ، منع تعدد محامل اللفظ إن أمكن ،
أو بيان الظهور في أحد الاحتمالين ،
وله فيه طريق تفصيلي بالنقل عن أهل الوضع أو الشرع أو ببيان أنه مشهور
فيه ، والشهرة دليل الظهور والحقيقة غالبا ،
وطريق إجمالي ، وهو أن يقول : الاجمال على خلاف الأصل لاخلاله بالتفاهم ،
فيجب اعتقاد ظهوره في أحد الاحتمالين نفيا للاجمال عن الكلام ، وهو وإن لزم
منه التجوز في أحدهما ، وهو خلاف الأصل أيضا ، غير أن محذور الاشتراك أعظم
من محذور التجوز ، كما سبق تقريره .
وإن تعذر عليه بيان ذلك فقد يقدر على دفع الاجمال أيضا بدعوى كون اللفظ
متواطئا فيهما لموافقته لنفي الاجمال والتجوز ، أو أن يفسر لفظه بما أراد منهما .
الاحكام — صفحة 71
مساهمون: الآمدي
ص٧١