الاعتراض الثاني فساد الاعتبار
ومعناه أن ما ذكرته من القياس لا يمكن اعتباره في بناء الحكم عليه ، لا لفساد
في وضع القياس وتركيبه ،
وذلك كما إذا كان القياس مخالفا للنص ، فهو فاسد الاعتبار لعدم صحة
الاحتجاج به مع النص المخالف له . وقد مثل ذلك أيضا بقياس الكافر على
المسلم في صحة الظهارة ، وبقياس الحي على الميت في المضمضة وقياس الصبي على
البالغ في إيجاب الزكاة ، من جهة الظهور الفرق بين الأصل والفرع . وعلى هذا النحو
كل قياس ظهر الفارق في بين الأصل والفرع . وأقرب هذه الأمثلة إنما هو المثال
الأول : لأنه مهما ثبت أن القياس مخالف للنص ، كان باطلا لما سبق تقريره .
وأما باقي الأمثلة ، فحاصلها يرجع إلى إبداء الفرق بين الأصل والفرع ، وهو
سؤال آخر غير سؤال فساد الاعتبار ، وسيأتي الكلام عليه .
وجوابه إما بالطعن في سند النص إن أمكن ، أو بمنع الظهور أو التأويل
أو القول بالموجب أو المعارضة بنص آخر ، ليسلم له القياس ، أو أن يبين أن القياس من
قبيل ما يجب ترجيحه على النص المعارض له بوجه من وجوه الترجيحات المساعدة له
الاحكام — صفحة 72
مساهمون: الآمدي
ص٧٢