خاتمة لهذا الباب
القياس مأمور به لقوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) كما سبق تقريره
وهو منقسم إلى واجب ، ومندوب .
والواجب : منه منقسم إلى ما هو واجب على بعض الأعيان ، وذلك في حق
كل من نزلت به نازلة من القضاة والمجتهدين ، ولا يقوم غيره فيها مقامه مع ضيق الوقت ،
وإلى ما هو واجب على الكفاية ، وذلك بأن يكون كل واحد من المجتهدين يقوم
مقام غيره في تعريف حكم ما حدث من الواقعة بالقياس .
وأما المندوب ، وهو القياس فيما يجوز حدوثه من الوقائع ، ولم يحدث بعد ،
فإن المكلف قد يندب إليه ليكون حكمه معدا لوقت الحاجة ،
وهل يوصف القياس بكونه دينا لله تعالى ، فذلك مما وصفه به القاضي عبد الجبار مطلقا ،
ومنع منه أبو الهذيل ، وفصل الجبائي بين الواجب والمندوب منه فوصف
الواجب بذلك دون المندوب .
والمختار أن يقال : إن عني بالدين ما كان من الاحكام المقصودة بحكم الأصالة ،
كوجوب الفعل وحرمته ونحوه ، فالقياس واعتباره ليس بدين ، فإنه غير مقصود
لنفسه ، بل لغيره . وإن عني بالدين ما تعبدنا به ، كان مقصودا أصليا أو تابعا ،
فالقياس من الدين لأنا متعبدون به على ما سبق . وبالجملة فالمسألة لفظية
الاحكام — صفحة 68
مساهمون: الآمدي
ص٦٨