تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
منهما إنما هو الترك لما يلزمه من دفع المفسدة الملازمة للفعل ، والحرمة أوفى لتحصيل ذلك المقصود ، فكانت أولى بالمحافظة . وأيضا فإن العمل بالمحرم لا يلزم منه إبطال دلالة المقتضي للكراهة وهو طلب الترك العمل بالمقتضي للكراهة مما يجوز معه الفعل ، وفيه إبطال دلالة المحرم . ولا يخفى أن العمل بما لا يفضي إلى الابطال يكون أولى ، وبما حققناه في ترجيح المحرم على المقتضي للكراهة يكون ترجيح الموجب على المقتضي للندب . الرابع : أن يكون حكم أحدهما إثباتا ، والآخر نفيا ، وذلك كخبر بلال بأن النبي عليه السلام ، دخل البيت وصلى ، وخبر أسامة أنه دخل ولم يصل فالنافي مرجح على المثبت ، خلافا للقاضي عبد الجبار في قوله إنهما سواء . والمثبت ، وإن كان مترجحا على النافي لاشتماله على زيادة علم ، غير أن النافي لو قدرنا تقدمه على المثبت ، كانت فائدته التأكيد ، ولو قدرنا تأخره ، كانت فائدته التأسيس ، وفائدة التأسيس أولى ، لما سبق تقريره ، فكان القضاء بتأخيره أولى . فإن قيل : إلا أنه يلزم من تأخره مخالفة الدليل المثبت ورفع حكمه دون تقدمه . قلنا : هو معارض بمثله ، فإنا لو قدرنا تقدم النافي ، فالمثبت بعده يكون نافيا لحكمه ورافعا له . فإن قيل : المثبت ، وإن كان رافعا لحكم النافي على تقدير تأخره عنه ، فرافع لما فائدته التأكيد ، ولو قدرنا تأخر النافي كان مبطلا لما فائدته التأسيس ، فكان فرض تأخر المثبت أولى .
الاحكام — صفحة 261 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي