المعرفة برواية ، والجهالة براوي الآخر . ولهذا ، تقبل شهادة الفرع إذا عرف شاهد
الأصل ، ولا تقبل إذا شهد مرسلا .
فإن قيل : الراوي إذا كان عدلا ثقة وأرسل الخبر ، فالغالب أن لا يكون إلا مع
الجزم بتعديل من روي عنه ، وإلا كان ذلك تلبيسا على المسلمين ، وهو بعيد في حقه ،
وهذا بخلاف ما إذا ذكر المروي عنه ، فإنه غير جازم بتعديله ، فكان المرسل أولى
قلنا : التلبيس إنما يلزم بروايته عمن لم يذكره إذا لم يكن لي نفس الامر عدلا ،
أن لو وجب اتباعه في قوله . وإنما يجب اتباعه في قوله ، أن لو ظهرت عدالة الأصل
وهو دور ، كيف وإنه لو كان ذلك تعديلا منه فهو غير مقبول ، لكونه تعديلا
مطلقا ، وإن كان مقبولا ، فإنما يقبل إذا كان مضافا إلى شخص معين لم يعرف بفسق .
وأما إذا كان غير معين فلا ، لاحتمال أن يكون بحيث لو عينه ، لاطلعنا من حاله
على فسق قد جهله الراوي . ثم ولو كان تعديلا مقبولا ، إلا أنه إذا كان مذكورا مشهور
الحال ، وقد عدل بمثل ذلك التعديل أو أعلى منه ، كان قبول قوله أولى وأغلب على
الظن ، وعدم جزم الراوي بعدالة المروي عنه إذا كان مصرحا به ، وجزمه بعدالة
من سكت عن ذكره ، بعد أن ظهر تعديل المذكور بتعديل غيره ، لا يكون موجبا
للترجيح ، بل من ظهرت عدالته بطريق متفق عليه يكون أولى ممن ظهرت عدالته
بطريق مختلف فيه .
الثالث : أن يكون أحد الخبرين من مراسيل التابعين ، والآخر من مراسيل
تابعي التابعين ، فما هو من مراسيل التابعين أولى ، لأن الظاهر من التابعي أنه لا يروي
عن غير الصحابي ، وعدالة الصحابة ، بما ثبت من ثناء النبي عليه السلام ، وتزكيته لهم في ظواهر
الكتاب والسنة ، أغلب على الظن من العدالة في حق غيرهم من المتأخرين . ولهذا قال
عليه السلام خير القرون القرن الذي أنا فيه وقال عليه السلام أصحابي كالنجوم
الاحكام — صفحة 246
مساهمون: الآمدي
ص٢٤٦