السابع عشر : أن يكون أحد الراويين قد تحمل الرواية في زمن الصبي ، والآخر
في زمن بلوغه ، فرواية البالغ أولى لكثرة ضبطه .
وأما ما يعود إلى التزكية ، فترجيحات .
الأول : أن يكون المزكي لاحد الراويين أكثر من الآخر ، أو أن يكون المزكى
له أعدل وأوثق ، فروايته مرجحة ، لأنها أغلب على الظن .
الثاني : أن تكون تزكية أحدهما بصريح المقال ، والآخر بالرواية عنه ، أو بالعمل
بروايته ، أو الحكم بشهادته ، فرواية من تزكيته بصريح المقال مرجحة على غيرها ،
لان الرواية قد تكون عمن ليس بعدل ، وكذلك العمل بما يوافق الرواية ، والشهادة
قد تكون بغيرها وهو موافق لها ، ولا يكون ذلك بهما ، ولا كذلك التزكية بصريح المقال .
الثالث : تزكية أحد الراويين بالحكم بشهادته ، والآخر بالرواية عنه
فرواية المعمول بشهادته أولى ، لان الاحتياط في الشهادة فيما يرجع إلى أحكام الجرح
والتعديل أكثر منه في الرواية والعمل بها . ولهذا قبلت رواية الواحد والمرأة ، دون
شهادتهما ، وقبلت رواية الفرع مع إنكار الأصل لها ، على بعض الآراء ، ومن
غير ذكر الأصل ، بخلاف الشهادة
الرابع : أن تكون تزكية أحدهما بالعمل بروايته ، والآخر بالرواية عنه ، فالأول
أرجح ، لان الغالب من العدل أنه لا يعمل برواية غير العدل ، ولا كذلك في الرواية
لان كثيرا ما يروي العدل عمن لو سئل عنه لجرحه أو توقف في حاله .
وبالجملة فاحتمال العمل برواية غير العدل أقل من احتمال الرواية عن غير العدل .
واحتمال العمل بدليل غيره ، وإن كان قائما إلا أنه بعيد عن البحث التام مع عدم
الاطلاع عليه .
وأما ما يعود إلى نفس الرواية فترجيحات .
الأول : أن يكون أحد الخبرين متواترا ، والآخر آحادا ، فالمتواتر لتيقنه أرجح
من الآحاد ، لكون مظنونا .
الثاني : أن يكون أحد الخبرين مسندا ، والآخر مرسلا ، فالمسند أولى لتحقق
الاحكام — صفحة 245
مساهمون: الآمدي
ص٢٤٥