وأيضا . قوله تعالى حكاية عن قوم * ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ، وإنا على آثارهم
مقتدون ) * ( الزخرف : 23 ) ذكر ذلك في معرض الذم للتقليد ، والمذموم لا يكون جائزا .
وأما السنة فقوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم
وقوله عليه السلام اجتهدوا ، فكل ميسر لما خلق له
والنصان عامان في الأشخاص وفي كل علم ، وهما يدلان على وجوب النظر .
وأما المعقول فمن وجهين :
الأول : أن العامي لو كان مأمورا بالتقليد ، فلا يأمن أن يكون من قلده
مخطئا في اجتهاده ، وأنه كاذب فيما أخبره به ، فيكون العامي مأمورا باتباع الخطأ
والكذب ، وذلك على الشارع ممتنع .
الثاني : أن الفروع والأصول مشتركة في التكليف بها ، فلو جاز التقليد في
الفروع لمن ظهر صدقه فيما أخبر به ، لجاز ذلك في الأصول .
والجواب عن الآية الأولى أنها مشتركة الدلالة ، فإن النظر أيضا والاجتهاد
في المسائل الاجتهادية قول بما ليس بمعلوم
ولا بد من سلوك أحد الامرين . وليس في الآية دليل على تعيين امتناع أحدهما
كيف ويجب حملها على ما لا يعلم فيما يشترط فيه العلم تقليلا لتخصيص العموم ، ولما
فيه من موافقة ما ذكرناه من الأدلة .
الاحكام — صفحة 230
مساهمون: الآمدي
ص٢٣٠