ولو كان الجدال بالحق منهيا عنه ، لما كان مأمورا به ، ثم كيف يكون النظر منهيا عنه ،
وقد أثنى الله تعالى على الناظرين بقوله تعالى * ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * ( آل عمران : 191 )
أورد ذلك في معرض الثناء والمدح ، والمنهي عنه لا يكون ممدوحا عليه . وبه
يخرج الجواب عن نهيه عن النظر في القدر .
وقوله عليه السلام عليكم بدين العجائز لم يثبت ولم يصح . وإن صح ، فيجب
حمله على التفويض إلى الله تعالى فيما قضاه وأمضاه ، جمعا بينه وبين ما ذكرناه من الأدلة .
قولهم ( لم ينقل عن أحد من الصحابة النظر في ذلك ) يلزم منه نسبة الصحابة
إلى الجهل بمعرفة الله تعالى ، مع كون الواحد منا عالما بذلك ، وهو محال . وإذا كانوا
عالمين بذلك ، فليس العلم بذلك من الضروريات ، فتعين إسناده إلى النظر والدليل ، وإنما
لم تنقل عنهم المناظرة في ذلك لصفاء أذهانهم ، وصحة عقائدهم ، وعدم من يحوجهم
إلى ذلك . وحيث نقل عنهم ذلك في مسائل الفروع ، فلكونها اجتهادية ، والظنون
فيها متفاوتة ، بخلاف المسائل القطعية .
قولهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لم ينكروا على العامة ترك النظر .
الاحكام — صفحة 226
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٦