المسألة الأولى
اختلفوا في جواز التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد في وجود الله
تعالى ، وما يجوز عليه ، وما لا يجوز عليه ، وما يجب له ، وما يستحيل عليه .
فذهب عبيد الله بن الحسن العنبري والحشوية والتعليمية إلى جوازه .
وربما قال بعضهم إنه الواجب على المكلف ، وإن النظر في ذلك والاجتهاد فيه حرام .
وذهب الباقون إلى المنع منه ، وهو المختار لوجوه .
الأول أن النظر واجب ، وفي التقليد ترك الواجب ، فلا يجوز . ودليل وجوبه أنه
لما نزل قوله تعالى * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ( البقرة : 164 ) الآية ، قال عليه السلام ويل
لمن لاكها بين لحييه ، ولم يتفكر فيها توعد على ترك النظر والتفكر فيها ،
فدل على وجوبه .
الثاني أن الاجماع من السلف منعقد على وجوب معرفة الله تعالى ، وما يجوز
عليه ، وما لا يجوز ، فالتقليد إما أن يقال إنه محصل للمعرفة ، أو غير محصل لها :
القول بأنه محصل للمعرفة ممتنع لوجوه :
الأول أن المفتي بذلك غير معصوم ، ومن لا يكون معصوما ، ولا يكون خبره
واجب الصدق ، وما لا يكون واجب الصدق ، فخبره لا يفيد العلم .
الثاني أنه لو كان التقليد يفيد العلم ، لكان العلم حاصلا لمن قلد في حدوث
الاحكام — صفحة 223
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٣