وعلى السادس أما الالزام الأول ، فلا نسلم إفضاء ذلك إلى منازعة لا ترتفع ، لأنه
يمكن رفعها فيما فرضوه من الصورة برفع الامر إلى حاكم من حكام المسلمين ،
أو محكم منهم ، فما حكم به وجب اتباعه ، كيف وإن ما ذكروه لم يكن لازما من
القول بتصويب المجتهدين ، بل إنما كان لازما من القول بأنه يجب على كل مجتهد
اتباع ما أوجبه ظنه ، وسواء كان مخطئا أو مصيبا ، لان المصيب غير معين ، وذلك
متفق عليه ، فما هو جواب لهم ها هنا فهو جواب الخصم في قوله بالتصويب .
وإما الالزام الثاني فنقول أي النكاحين وجد من معتقد صحته أولا فهو
صحيح ، والنكاح الثاني باطل ، لكونه نكاحا لزوجة الغير ، وإن صدر الأول ممن لا يعتقد
صحته ، كالنكاح بلا ولي من الشافعي فهو باطل ، والثاني صحيح .
وأما الالزام الثالث ، فنقول : حكم العامي عند تعارض الفتاوى في حقه حكم
تعارض الدليلين في حق المجتهد من غير ترجيح . وحكم المجتهد في ذلك إما
التوقف أو التخيير ، على ما يأتي
والأقرب في ذلك أن يقال الأصل عدم التصويب ، والأصل في كل متحقق دوامه ،
إلا ما دل الدليل على مخالفته . والأصل عدم الدليل المخالف فيما نحن فيه ، فيبقى فيه
على حكم الأصل . غير أنا خالفناه في تصويب واحد غير معين للاجماع ،
ولا إجماع يما نحن فيه ، فوجب القضاء بنفيه .
فإن قيل : وإن كان الأصل عدم الدليل المخالف للنفي الأصلي إلا أنه قد وجد ،
ودليله من جهة الكتاب ، والسنة ، ، والاجماع ، والمعقول .
أما الكتاب فقوله تعالى في حق داود وسليمان * ( وكلا آتينا حكما وعلما ) * ( الأنبياء : 79 )
ولو كان أحدهما مخطئا لما كان ما صار إليه حكما لله ، ولا علما .
الاحكام — صفحة 192
مساهمون: الآمدي
ص١٩٢