قالوا والمقصود منه أيضا استنطاق المدعي بأن ما ذكره ليس بتحكم ، بل له
مأخذ صحيح ، فيقول المعترض : وكذلك ما ذكرته . وهو في غاية البعد ، فإنه
إما أن يعترف المدعى بأن ما ذهب إليه تحكم ، أو أن يبين مأخذه فيه ، فإن كان
تحكما فلا تغني معارضته بتحكمه في مذهبه في إبطال دعواه التحكم في مذهب خصمه ،
وإن بين له مأخذا ، فلا يلزم منه أن يكون ما استبعده من مذهب خصمه كذلك .
وإن تعرض المعترض لبيان المأخذ فيما استبعده المدعي ، فهو الجواب ، ولا حاجة إلى القلب .
وأما قلب الدليل ، وهو عبارة عن بيان كون ما ذكره المستدل يدل عليه ،
ثم لا يخلو إما أن يسلم المعترض أن ما ذكره المستدل من الدليل يدل له من وجه ،
أو يبين أنه لا دلالة له على مذهب المستدل ولا من وجه ،
فإن بين أن ما ذكره لا يدل له ، وهو دليل عليه ، فهذا قلما يوجد له مثال
في غير النصوص وذلك كما لو استدل في توريث الخال بقوله عليه السلام الخال
وارث من لا وارث له
فقال المعترض : المراد به نفي توريث الخال بطريق المبالغة ، كما يقال : الجوع
زاد من لا زاد له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، معناه نفي كون الجوع زادا ، والصبر حيلة .
ويدل على إرادة هذا الاحتمال أنه لا يخلو : إما أن يكون المراد من قوله : لا
وارث له نفي كل وارث ، فتوريث الخال لا يتوقف عند من يراه وارثا على نفي
جميع الوراث ، لإرثه مع الزوج والزوجة ، وإما نفي من عداه من الوراث بجهة العصوبة
فتخصيص الخال بالذكر لا يكون مفيدا ، لان من عداه من ذوي الأرحام كذلك .
الاحكام — صفحة 107
مساهمون: الآمدي
ص١٠٧