في صحة القياس لكونه شرطا فيه ، وإما جنسا ، كما في قياس وجوب قطع الأيدي
باليد الواحدة ، على وجوب قتل الأنفس بالنفس الواحدة ، وأن الاختلاف إنما
هو في عين الحكم ، فكان ، إما ملائما ، إن كان الاشتراك في جنس العلة ، أو
مؤثرا إن كان الاشتراك في عينها ، على ما سبق تحقيقه . وذلك غير مبطل للقياس
عند القائلين به .
وأما إن كان الحكم مختلفا جنسا ونوعا ، كما في إلحاق الاثبات بالنفي ، أو الوجوب
بالتحريم ، وبالعكس ، فقد بينا وجه الاختلاف في صحته ، وأن المختار إبطاله .
الاعتراض الرابع والعشرون سؤال القلب
وهو قسمان : الأول قلب الدعوى ، والآخر قلب الدليل .
أما قلب الدعوى : فضربان ، وذلك لان الدعوى
إما أن يكون الدليل مضمرا فيها ، أو لا يكون كذلك :
فإن كان الأول ، فهو كما لو قال الأشعري : أعلم بالضرورة أن كل موجود
مرئي . فهذه دعوى فيها إضمار الدليل ،
وتقديره ، لأنه موجود ، إذ الوجود هو المصحح للرؤية عنده .
فقال المعتزلي : أعلم بالضرورة أن كل ما ليس في جهة لا يكون مرئيا . فهذه
الدعوى مقابلة للأولى ، من جهة أن الموجود ينقسم إلى ما هو في جهة ، وإلى ما ليس
الاحكام — صفحة 105
مساهمون: الآمدي
ص١٠٥