فالقول بأن ما ليس في جهة لا يكون مرئيا ، يقابل قول القائل : كل موجود
مرئي . ودليلها مضمر فيها ، وتقديره أن انتفاء الجهة مانع من الرؤية .
وأما إن لم يكن الدليل مضمرا فيها ، فكما لو قال القائل في مسألة إفضاء النظر
إلى العلم ، أو في مسألة التحسين والتقبيح مثلا :
أعلم بالضرورة أن النظر لا يفضي إلى العلم ، وأن الكفر قبيح لعينه ، والشكر حسن لعينه .
فقال المعترض أعلم بالضرورة أن النظر يفضي إلى العلم ، وأن الكفر ليس قبيحا
لعينه ، ولا الشكر حسنا لعينه . وهذا هو عين مقابلة بالفاسد ، والمقصود
منه استنطاق المدعي باستحالة دعوى الضرورة من خصمه في محل الخلاف ، فيقال :
وهذا لازم لك أيضا .
وقد أورد الجدليون في هذا الباب قلب الاستبعاد في الدعوى ،
وذلك كما لو قال الشافعي في مسألة إلحاق الولد بأحد الأبوين المدعيين ، تحكيم
الولد في ذلك تحكم بلا دليل ،
فقال الحنفي : وتحكيم القائف في ذلك أيضا تحكم بلا دليل .
الاحكام — صفحة 106
مساهمون: الآمدي
ص١٠٦